دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٦ - حجّيّة الإجماع
مع أنّ المراد من الاجتماع في الرواية لا يكون اجتماع الامّة من زمان رسول اللّه ٦ إلى يوم القيامة، كما أنّ المراد منه هو الاجتماع الاختياري لا الاجتماع القهري و الإجباري، كأنّه ٦ يقول: إنّ من عنايات الباري بامّتي عصمة اتّفاق مجموع الامّة على الضلالة.
إذا عرفت هذا فنقول: كيف يصحّ الإجماع المدّعى على بيعة أبي بكر و أن يجعل أساسا للمذهب، مع أنّه ليس إلّا اجتماع جمع من الصحابة من أهل المدينة فقط و مخالفة جمع كثير منهم و عدم بيعتهم حتّى التحق رسول اللّه ٦ بالرفيق الأعلى و أخذت البيعة الإجباريّة من جميع المسلمين؟! فنفس هذه الرواية تدلّ على خلاف مقصودهم كما هو واضح.
على أنّه لا دليل لقول المتأخّرين من العامّة من كون الإجماع عبارة عن اتّفاق أهل الحلّ و العقد، أو اتّفاق العلماء و المجتهدين، أو اتّفاق أهل المدينة و نحو ذلك.
و الإجماع المحصّل عند علمائنا الإماميّة لا يكون حجّة إلّا إذا كشف كشفا قطعيّا عن قول المعصوم ٧، و قد ذكر الأصحاب وجوها لكيفيّة استكشاف قوله ٧:
الأوّل: أنّ منشأ القطع بقوله ٧ هو الحسّ، كما إذا سمع قوله ٧ في جملة جماعة لا يعرف أعيان بعضهم و يعلم إجمالا بدخول المعصوم ٧ فيهم، فيحصل له القطع بقوله ٧ في أقوال المجمعين على سبيل القطع من دون أن يعرف بشخصه، و يعبّر عنه بالإجماع الدخولي، و لا يضرّ مخالفة معلوم النسب بالإجماع، و هذه الطريقة كانت معروفة عند قدماء الأصحاب إلى زمان السيّد المرتضى (قدّس سرّه).