دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٧ - الدليل الرابع إنّا نعلم إجمالا بوجود قرائن منفصلة في الروايات على خلاف ظواهر الكتاب
و معجزة خالدة كما مرّ أن ذكرناه، و كما أنّ اشتمال القرآن للرموز لا يرتبط بظواهره و حجّيتها.
و أمّا الرواية الاولى فظاهرة في أنّ الاعتراض على أبي حنيفة كان لأجل ادّعائه معرفة القرآن حقّ معرفته بجميع خصوصيّاته، فقوله ٧: «ما ورّثك اللّه من كتابه حرفا» يعني حرفا يحتاج إلى تعليم من اللّه تعالى، لا أنّه لا يفهم من القرآن شيئا أصلا، و هذا خارج عن محلّ البحث، فإنّ الظواهر لا تحتاج إلى تعليم من اللّه تعالى، و أمّا ما يحتاج إلى التعليم فعلمه مختصّ بالأئمّة المعصومين :، كما تدلّ عليه الرواية الواردة في تفسير آية الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ [١]: أنّا نعلم بالكتاب كلّه [٢].
و أمّا الرواية الثانية فالتوبيخ فيها إنّما هو على تصدّي قتادة لتفسير القرآن، و الأخذ بظاهر الكلام لا يعدّ تفسيرا فضلا عن التفسير بالرأي كما ذكرناه.
الدليل الرابع: إنّا نعلم إجمالا بوجود قرائن منفصلة في الروايات على خلاف ظواهر الكتاب
من المخصّصات و المقيّدات و القرائن على المجاز، أو نعلم إجمالا بوجود قرائن متّصلة لم تصل إلينا و حذفت من الكتاب، و هذا العلم الإجمالي يمنع عن العمل بظواهره، فالقرآن و إن كان له ظهور في حدّ ذاته، إلّا أنّه مجمل حكما و بالعرض.
و جوابه: بلحاظ وجود قرائن منفصلة ظاهر، فإنّ العلم الإجمالي المذكور لا يوجب سقوط ظواهر الكتاب عن الحجّية و إنّما يوجب لزوم الفحص عن المخصّص و المقيّد و القرينة على المجاز قبل العمل بها، و إلّا لوجب الحكم بعدم
[١] النمل: ٤٠.
[٢] الكافي ١: ٢٣٠، الحديث ١.