دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٤ - حكم الشكّ في الحجّية
الشارع بغير علم، كذلك هي موضوع لحرمة التشريع، و لا مجال لجريان الاستصحاب بلحاظ العنوان الأوّل، فإنّ موضوع الحرمة هو الشكّ الحاصل بالفعل، و مجرّد الشكّ و عدم العلم يكفي في ترتّب الحرمة عليها كما قال به الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه).
و أمّا بلحاظ العنوان الثاني فيجري الاستصحاب، فإنّ إحراز ما ليس من الدين قد يكون وجدانا، و قد يكون بالأصل مثل: استصحاب عدم كونه من الدين، و بإدخاله يتحقّق عنوان التشريع المحرّم، و على هذا يصحّ ما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه)، فالحقّ هنا التفصيل بين العنوانين.
الوجه الثالث: هو ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] من أنّ الحجّة لها أثران:
الأوّل: التنجيز في صورة الإصابة للواقع، فيوجب استحقاق العقاب على المخالفة، و الثاني: التعذير في صورة عدم الإصابة فلا معنى للعقاب، و من الواضح أنّ موضوع هذين الأثرين هو الحجّية الفعليّة دون الإنشائيّة، أعني ما أحرز و علم أنّه حجّة بالفعل، فإذا شكّ في حجّية شيء يقطع بعدم ترتيب الأثر عليه من التنجيز و التعذير، و ذلك لانتفاء موضوعه.
و الدليل على ذلك أنّ الحجّة هي ما يصحّ أن يحتجّ به المولى على عبده ليقطع عذره، و يصحّ للعبد أن يحتجّ به على المولى ليثبت عذره، و من المعلوم عقلا و وجدانا توقّف هذين الأثرين على العلم بالحجّة صغرى و كبرى، و لا يترتّب على واقع الحجّة. و هذا هو الصحيح عندي أيضا كما هو واضح.
[١] كفاية الاصول ٢: ٥٥.