دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٢ - حكم الشكّ في الحجّية
الحوادث، و كلّ حادث مسبوق بالعدم.
و أورد عليه الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [١] بأنّ حرمة العمل بالظنّ يكفي في موضوعها عدم العلم بورود التعبّد، من غير حاجة إلى إحراز عدم ورود التعبّد به ليحتاج في ذلك إلى استصحاب العدم ثمّ إثبات الحرمة.
و الحاصل: أنّ أصالة عدم الحادث إنّما يحتاج إليها في الأحكام المترتّبة على عدم ذلك الحادث، و أمّا الحكم المترتّب على عدم العلم بذلك الحادث فيكفي فيه الشكّ، و لا يحتاج إلى إحراز عدمه بالأصل، و هذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب حصول اليقين بالفراغ، فإنّه لا يحتاج في إجرائها إلى إجراء أصالة عدم فراغ الذمّة، بل يكفي فيها عدم العلم بالفراغ.
و اعترض عليه المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [٢] بأمرين:
الأوّل: أنّ الحجّية من الأحكام الوضعية القابلة للجعل الشرعي، فيصحّ إجراء الاستصحاب فيها وجودا و عدما، فإنّ استصحاب عدم الحجّية كاستصحاب عدم الوجوب و عدم الحرمة، فكما أنّه لا يتوقّف استصحاب عدم الوجوب و الحرمة على أثر آخر وراء عدمها، فكذلك استصحاب عدم الحجّية بلا انتظار أثر آخر وراء عدم الحجّية.
الأمر الثاني: أنّ الحكم الشرعي إمّا أن يكون مترتّبا على الواقع فقط فلا مجال حينئذ إلّا للاستصحاب لإحراز الواقع، و إمّا أن يكون مترتّبا على الشكّ فقط، فلا مورد حينئذ إلّا للقاعدة المضروبة لحكم الشكّ، و قد يكون مترتّبا على كلّ من الواقع و الشكّ، فيكون المورد قابلا لجريان الاستصحاب
[١] الرسائل: ٣١.
[٢] حاشية الرسائل: ٤٣.