دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢ - الاولى في نفس المقسم من حيث إنّ المقسم هل هو المكلّف أم لا؟ و أنّ المقصود منه خصوص المجتهد أو الأعمّ منه؟
و التحقيق: أنّ هذا البيان ليس بصحيح، فإنّ عنوان المكلّف و إن كان ظاهرا في المكلّف الفعلي، و لكن ليس معناه فعليّة التكليف حتّى بالنسبة إلى هذه العناوين الثلاثة، بل معناه أنّ بعد الورود في دائرة التكليف يصير بعض التكاليف بالنسبة إليه فعليّا لا جميع التكاليف، و يتحقّق بالنسبة إلى البعض الآخر الحالات المذكورة.
و ما هو المهمّ في البحث أنّ المكلّف هنا مختصّ بالمجتهد أو أعمّ منه، و لا قرينة في كلام الشيخ (قدّس سرّه) لتعيين أحدهما، و يستفاد من عبارة صاحب الكفاية (قدّس سرّه) اختصاصه بالمجتهد بلحاظ قوله: متعلّق به أو بمقلّديه، كما قال به المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١].
و معلوم أنّ القطع حجّة سواء كان بالنسبة إلى الحكم أو الموضوع، و إن كان مخالفا لنظر مقلّد القاطع، فإنّ حجّيّة فتواه له تكون بعنوان الأمارة، و قد عرفت أنّ العمل بها وظيفة غير القاطع، و حجّيّة القطع أمر ذاتي و بديهيّ و لا يتوقّف على أمر المفتي، كما أنّ أصل التقليد و مراجعة الجاهل بالعالم يكون كذلك، فعموميّة دائرة القطع و شموله للمجتهد و المقلّد لا شكّ فيه، و هكذا الاصول العمليّة و الأمارات الجارية في الموضوعات، مثل استصحاب نجاسة الثوب و قيام البيّنة على خمريّة مائع لا يرتبط بالمجتهد، إلّا من جهة قوله بحجّيّة الاستصحاب و الأمارة.
إنّما الإشكال في الأمارات الدالّة على أصل الحكم و الاصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكميّة، و المحقّق النائيني (قدّس سرّه) قائل بعدم ارتباطها بالمقلّد العامّي؛ لعدم اطّلاعه بقيام الأمارة على وجوب صلاة الجمعة- مثلا- و عدم
[١] فوائد الاصول ٣: ٦.