الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٩٢ - المدّعي هو الذي يترك لو ترك
لإطلاق (١) الأدلّة الدالّة على وجوب الحكم.
و ما ذكر (٢) لا يصلح للتقييد لإمكان الحكم بالمجهول، فيحبس (٣) حتّى يبيّنه كالإقرار (٤)، و لأنّ المدّعي (٥) ربما يعلم حقّه بوجه ما، خاصّة بأن يعلم أنّ له عنده ثوبا أو فرسا، و لا يعلم شخصهما و لا صفتهما، فلو لم تسمع (٦) دعواه بطل حقّه، فالمقتضي له (٧) موجود و المانع مفقود.
(١) هذا دليل القول الثاني، بأنّ الأدلّة الدالّة على سماع دعوى المدّعي مطلقة، و كذلك الحكم كما في قوله تعالى وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ. (المائدة: ٤٩).
و في قوله سبحانه فَإِنْ جٰاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ. (المائدة: ٤٢).
(٢) أي الأدلّة المذكورة في لزوم كون الدعوى معلومة- بأنّ المنكر لو أجاب بنعم لا تكون فائدة في الدعوى المجهولة- لا تصلح للتقييد بكونها معلومة لإمكان الحكم بالمجهول.
(٣) النائب الفاعل مستتر يرجع الى المنكر الذي أجاب بنعم في مقابل الدعوى المجهولة عن المدّعي. بمعنى أنّ القاضي اذا حكم بالدعوى المجهولة كانت فائدة الحكم حبس المنكر حتّى يبيّن ما صدّقه بقوله نعم.
(٤) كما أنّ المقرّ بالمجهول يحبس حتّى يبيّن ما أقرّه من حقّ الغير على ذمّته.
(٥) هذا دليل آخر على صحّة الدعوى المجهولة، بأنه يمكن أن يعلم المدّعي حقّه بالإجمال في ذمّة المنكر لا بالتفصيل، كما في مثال أن المدّعي يعلم أنّ له ثوبا أو فرسا عند المنكر لكن لا يعلم أوصافهما.
(٦) هذا أيضا متفرّع بالاستدلال على وجوب سماع الدعوى المجهولة، بأنه اذا لم تسمع هذه الدعوى بطل حقّ المدّعي.
(٧) الضمير في قوله «له» يرجع الى السماع. يعني أنّ المقتضي لسماع الدعوى المجهولة موجود و المانع منه مفقود، فيحكم بوجوب سماعها.