الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٥٦ - شروط القاضي
انظروا (١) إلى رجل منكم قد روى حديثنا و عرف أحكامنا فاجعلوه قاضيا، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه.
و في بعض (٢) الأخبار: فارضوا به حكما، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم اللّه استخفّ و علينا ردّ، و الرادّ علينا رادّ على اللّه، و هو على حدّ الشرك باللّه عزّ و جلّ (٣).
(فمن عدل عنه (٤) إلى قضاة الجور كان عاصيا) فاسقا لأنّ ذلك كبيرة
(١) الرواية منقولة عن الكليني ; في الكافي:
عن أبي خديجة [سالم بن مكرم الجمّال] قال: قال لي أبو عبد اللّه ٧: إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا الى أهل الجور، و لكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه. (الكافي: ج ٧ ص ٤١٢ كتاب القضاء و الأحكام ح ٤).
و لا يخفى أنّ هذه الرواية تختلف اختلافا يسيرا في ألفاظها مع ما نقله الشارح ; و كأنه نقلها بالمعنى.
أقول: و تدلّ هذه الرواية على حرمة الترافع أمام قضاة الجور، و قد أجمع علماؤنا على ذلك، بل عدّه بعضهم من الكبائر، بل لا بدّ من الترافع أمام الفقيه العادل الجامع لشروط الفتيا في عصر غيبة الإمام ٧، إذ في حال وجوده و حضوره ٧ لا بدّ من الترافع إليه أو الى من نصبه لتولّي منصب القضاء شخصيا.
(٢) أي وردت في بعض الأخبار عبارات أكثر صراحة كما في قوله ٧: فارضوا به حكما ... الخ.
(٣) هذه الرواية أيضا منقولة في الكافي و ستأتي بعد قليل.
(٤) يعني من عدل عن مراجعة قضاة الإمامية بالشروط المذكورة الى مراجعة-