الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١١ - أقسام الجهاد
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ... الخ أوجب بعد انسلاخها (١) الجهاد و جعله (٢) شرطا فيجب كلّما وجد الشرط (٣)، و لا يتكرّر (٤) بعد ذلك بقية العام لعدم (٥) إفادة مطلق الأمر (٦) التكرار.
- وجوب القتال على انسلاخ الأشهر الحرم.
و لا يحصل الشرط و هو الانسلاخ في طول السنة إلّا مرّة واحدة، ففي كلّ عام يحصل الشرط و يجب الجهاد لأنّ المشروط يتكرّر بتكرّر الشرط، و الاستدلال بالوجوب مرّة واحدة لا أزيد منها، بأنّ الأمر يدلّ على المرّة إلّا اذا قامت
القرينة بالتكرار كما قال الاصوليون في كتبهم.
ففي المقام أيضا صدر الأمر بوجوب الجهاد بعد انسلاخ الأشهر المذكورة، فيحمل على المرّة لا التكرار.
(١) يعني أنّ اللّه تعالى أوجب قتال المشركين بعد انسلاخ الشهور المذكورة.
(٢) الضمير في قوله «جعله» يرجع الى الانسلاخ.
(٣) الشرط هو الانسلاخ و المشروط هو القتال.
(٤) أي لا يجب الجهاد متكرّرا بعد القتال في العام بالنسبة الى بقية أيّامه.
(٥) هذا الاستدلال الثاني من الاستدلالين المذكورين آنفا.
(٦) أي الأمر بالطبيعة المطلقة و المجرّدة عن كلّ شيء لا يدلّ على التكرار و لا على المرّة بناء على أنّ الموضوع له الأمر و هو الطلب المطلق الخالي عن جميع الخصوصيات.
أقول: اختلفوا في المراد من الأشهر الحرم قيل: هي الأشهر الحرم المعروفة: ذو القعدة، و ذو الحجّة، و محرّم، و رجب.
و لعلّ الوجه هو حصول التأمين لعزيمة الناس الى الحجّ ذهابا و إيابا في الثلاثة الاول، و لعزيمة المسلمين للعمرة المفردة الواردة في شهر رجب.-