إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٨٤ - «سنة تسع و خمسين و ستمائة»
و كسا الكعبة الشريفة من داخلها، و لم يكسها ملك قبله بعد الخلفاء العباسيين ببغداد، و استمر يكسوها عدة سنين مع ملوك مصر، و إنما تجعل كسوته على الكعبة بعد سفر الحاج المصرى من مكة؛ مراعاة لصاحب مصر، و انفرد بكسوتها بعض السنين. و أقام مع ذلك بمصالح الحرم و أهله، ثم أقام فى مكة عشرة أيام يفرّق الصدقات حتى ملأت صدقاته كل منزل بمكة، و عمّت جميع الحاج على اختلاف أنواعهم، و جهز حاج مصر بالأنعام و المراكب و الأزواد.
و كسا رؤساء الحرم الشريف، و نثر على البيت الذهب و الفضة. و لما عزم على الرحيل تقدمت أثقاله إلى البئر المعروفة بالبيضاء، ثم ودّع البيت/ باكيا مستعيرا عائدا على بلاده. و فى غالب مدة سلطنته كان يخطب له على منبر مكة، و خطب له فيها، و من بعده لجماعة من ولده ملوك اليمن، بعد الخطبة لصاحب مصر، و عمل للكعبة بابا، و أقام بها حتى أبدل فى آخر سنة ثلاث و ثلاثين و سبعمائة [١] بالباب الذى بعث به الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر، و أخذ بنو شيبة حليته، و كانت ستين رطلا فضة، و القفل الذى على باب الكعبة الآن منسوب إليه [٢].
و فيها قرر المستنصر باللّه أبو القاسم أحمد بن الظاهر محمد بن
[١] فى الأصول «و ستمائة» سهو.
[٢] شفاء الغرام ٢: ٢٣٩، ٢٤٠، و العقد الثمين ٧: ٤٨٩، و العقود اللؤلؤية ١: ١٣٣- ١٣٥، و غاية الأمانى ١: ٤٥٠.