إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٩٩ - «سنة ثمان و تسعين و سبعمائة»
مكة بجماعة من أهلها إلى خيف بنى شديد؛ ليقطعوا بها نخيلا للأشراف؛ ففعل. ثم أشير عليه بالإعراض عن ذلك فترك، و انتهى إلى بئر شميس [١]، و أقام بها عشرة أيام، ثم دخل مكة يوم السبت رابع عشرى ربيع الآخر؛ فلبس الخلعة، و قرىء عهده بالولاية، و طاف بالبيت. و أقام بمكة إلى أثناء ليلة الأحد، و خرج و من معه إلى بئر شميس، ثم انتقل منها فى النصف الثانى من جمادى الآخرة إلى العدّ، و كان الأشراف قد أقاموا به نحو خمسة و عشرين يوما بمعاونة الحميضات، ثم رحلوا منه إلى جهة اليمن. و أمر فى النصف الثانى من رجب بقطع [نخيل] [٢] الفائجة [٣] بخيف بنى شديد و البريقة [٤]؛ و كلاهما لبعض الأشراف.
و كانوا قد اجتمعوا بدريب بن أحمد بن عيسى صاحب حلى، و خوّفهم من السيد حسن فى مرورهم عليه إلى وادى مرّ، فذكروا له أنه لا قدرة له عليهم، و وقع كلامه فى قلوبهم؛ لأنهم لما قربوا من الموضع الذى فيه السيد حسن مقيم أرسلوا يطلبون الجيرة من بعض أصحابه فى حال مرورهم، و أوهموا رسولهم أنهم لا يمرون حتى يعود عليهم بالخبر، و قصدوا بذلك أن يتثبط عنهم أصحاب السيد حسن.
[١] بئر شميس: المعروف حاليا بالشميسى و قديما بالحديبية.
[٢] إضافة عن العقد الثمين ٤: ٨٩.
[٣] الفائجة: عين شمال شرقى خيف بنى شديد بوادى مر، و قد اندثرت.
[٤] البريقة: كذا بالأصول و لعلها البرقة، و هى عين تقع جنوب خيف بنى شديد و شرق أبى عروة.