إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٥٢ - *** «سنة إحدى و خمسين و سبعمائة»
فركب أهل اليمن الذلة، و التجأ المجاهد إلى دهليزه [١]، و قد أحيط به و قطعت أطنابه، و ألقوه إلى الأرض، فخرج المجاهد على وجهه و معه أولاده، فلم يجد طريقا؛ فسلّم ولديه إلى بعض الأعراب، و عاد بمن معه و هم يصيحون: الأمان يا مسلمين [٢]. فأخذوا وزيره، و تمزقت عساكره فى تلك الجبال، و قتل خلق كثير، و نهبت أموالهم و خيولهم حتى لم يبق لهم شئ، و ما انفصل الحال إلى غروب الشمس. و فر ثقبة بعربه [٣]، و أخذ عبيد السيد عجلان جماعة من الحجاج فيما بين مكة و منى، و قتلوا جماعة.
فلما أراد طاز الرحيل من منى سلّم أم المجاهد و حريمه للشريف عجلان، و أوصاه بهن، و ركب معه المجاهد محتفظا به، و بالغ فى إكرامه، و صحب معه أيضا الأمير بيبغاروس مقيدا. و بعث الأمير طقطاى مبشّرا. و لما قدم الأمير طاز المدينة الشريفة قبض على الشريف طفيل [٤].
[١] الدهليز: يطلق على الخيمة التى تصاحب السلطان أو الأمير حين يخرج للحرب أو للحج أو للصيد. (و انظر هامش السلوك للمقريزى ١/ ١: ٢٤٨).
[٢] كذا فى الأصول، و السلوك للمقريزى ٢/ ٣: ٨٣٢. حكاية لصياح المستغيثين.
[٣] فى م «بعرفة». و فى ت «إلى عرفة» و المثبت عن السلوك ٢/ ٣:
٨٣٢. و فى النجوم الزاهرة ١٠: ٢٢٧ «بعبيده و عربه».
[٤] و انظر مع المرجعين السابقين العقد الثمين ٦: ١٧١، ١٧٢، و شفاء الغرام ٢: ٢٤٧، ٢٤٨، و العقود اللؤلؤية ٢: ٨٤، ٨٥، و درر الفرائد ٣٠٨، ٣٠٩.