إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٣٣ - *** «سنة إحدى و سبعمائة»
«العروة الوثقى» و هى أن بعض الفجرة المحتالين عمدوا إلى موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت فسموه بالعروة الوثقى، و أوقعوا فى قلوب العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى، فأحوجوهم إلى أن يقاسوا فى الوصول إليها شدة، و على أن يركب بعضهم فوق بعض، و ربما صعد النساء فوق الرجال و لامسوا الرجال و لامسوهن، فلحقهم بذلك أنواع من الضرر- دنيا و دين- و سبب ذلك أن الصاحب زين الدين أحمد بن محمد بن على بن محمد بن حنّا قدم إلى مكة فى أثناء هذه السنة فرأى هذه البدعة؛ فأمر بقلع ذلك المثال، و أزيلت تلك البدعة و للّه المنة [١].
و كان ابتداء فعل هذه البدعة و البدعة التى يقال لها سرة الدنيا؛ و هى أنهم وضعوا مسمارا فى وسط البيت سموه «سرّة الدنيا» و حملوا العامة على أن يكشف أحدهم عن سرته و ينبطح على ذلك الموضع حتى يكون واضعا سرته على سرة الدنيا- قاتل اللّه تعالى واضع ذلك و مختلقه، و هو المستعان- و كان ذلك بعد الستمائة فيما ذكره ابن الصلاح فى منسكه [٢].
[١] شفاء الغرام ١: ١٠٧، و السلوك للمقريزى ٢/ ١: ١٢، و الدرر الكامنة ١: ٣٠٢ برقم ٧٢٧، و النجوم الزاهرة ٨: ٢١٥. و قد توفى زين الدين أحمد بن حنا فى سنة ٧٠٤ ه.
و قد جاء أمام صدر هذا الخبر فى هامش الأصول «إزالة بعض البدع»
[٢] شفاء الغرام ١: ١٠٧، و درر الفرائد ٢٩٠، ٢٩١.
و ابن الصلاح هو أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن صلاح الدين بن عثمان ابن موسى الكردى الشهرزورى الموصلى الشافعى، برع فى الفقه و أصوله و فى-