إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩٣ - «سنة سبع و ستين و ستمائة»
«سنة سبع و ستين و ستمائة»
فيها وقع بين أبى نمىّ و عمه إدريس خلف، فأخرج أبو نمى عمه إدريس من مكة؛ و انفرد بالإمرة، و خطب لصاحب مصر الظاهر بيبرس البندقدارى الصالحى، و كتب إليه أبو نمىّ يذكر: أنه لما شاهد من عمه إدريس ميلا إلى صاحب اليمن و تحاملا على دولته أخرجه من مكة، و انفرد بالإمرة، و خطب له، و سأل مرسومه إلى أمراء المدينة ألا ينجدوا عمه عليه. فاشترط عليه صاحب مصر تسبيل بيت اللّه للعاكف و الباد، و ألا يؤخذ عنه حقّ و لا يمنع زائر فى ليل أو نهار، و ألّا يتعرض إلى تاجر و لا حاج بظلم، و أن تكون الخطبة و السكة له، و لأبى نمى على ذلك عشرون ألف درهم [نقرة] [١] فى كل سنة. فلما ورد جواب أبى نمى إلى صاحب مصر بالتزام ذلك كتب له تقليدا بالإمرة بمفرده، و بعد أن خرج إدريس بن قتادة من مكة جمع جندا و رجع إلى مكة، ثم اصطلح مع أبى نمى، واتفقا على طاعة صاحب مصر، و كتب إليه إدريس يعرفه بذلك، فسلمت الأوقاف لنوابها [٢].
و فيها التحم الشنآن بين علماء مكة و عبد الحق بن سبعين، و بغّضه أصحابه إلى الفضلاء؛ لتغاليهم فيه مع حمقهم فى أنفسهم و أنه ليس بقرشى [٣].
[١] إضافة عن الذهب المسبوك ٨٨. و الدرهم النقرة هو الذى ثلثاه من الفضة الخالصة، و يطبع بالسكة السلطانية بدار الضرب. (صبح الأعشى ٣: ٤٤٣، ٤٦٦، ٤٦٧).
[٢] العقد الثمين ١: ٤٥٩، ٣: ٢٧٩.
[٣] العقد الثمين ٥: ٣٣٤.