إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٩٥ - *** «سنة ست و عشرين و ثمانمائة»
المقدمين من الألوف بمصر و الطبلخانات، و غيرهم من المماليك السلطانية الأشرفية ما لا يعهد مثله فى الكثرة، و أرسلوا إلى الشريف حسن فى الوصول إلى مكة، فلم يصل و اعتذر بالضعف. و حضر إليهم ولده السيد بركات؛ فأكرموه، و لاقى أمير الركب الأول ثم أمير المحمل، و خلع عليه من عنده، و لم يمكنه من خلعة إمرة مكة المجهزة لوالده، و شاع فى الناس أن الأمير قرقماس أحد الأمراء الواصلين لمكة مقيم بها مع ابن عنان بن مغامس بن رميثة، و بلغ ذلك السيد حسنا فكثر تضرره. و لما أيسوا من وصول السيد حسن بعثوا للسيد رميثة بن محمد بن عجلان يستدعونه سرّا، و أطمعوه بولاية مكة- و ذلك فى يوم عرفة أو يوم التروية- فلم يستطع الوصول إليهم؛ لأنه كان مقيما عند عمه [١].
و جرى من أمراء الحاج حراسة حسنة فى توجههم لعرفة و رجوعهم إلى منى، و باتوا بمنى فى ليلة التاسع إلى الفجر/ أو قربه، ٤٦٨ و ساروا إلى عرفة فبلغوها بعد الشمس بقليل؛ و سبب مبيتهم بمنى تخيّلهم نهبا [٢]، و أقاموا بعرفة إلى الغروب، و دفعوا إلى مزدلفة. فلم يستطع أحد من الحرامية التعرض للحاج بسوء فى مأزمى عرفة و لا غيره؛ لعناية الأمراء و جماعتهم بحراسة الحاج [٣].
[١] العقد الثمين ٤: ١٤٦، ١٤٧، ١: ٢٠٣.
[٢] كذا فى الأصول. و فى شفاء الغرام ٢: ٢٥٩ «خوف النهب».
[٣] و انظر العقد الثمين ١: ٢٠٣، ٢٠٤، ٤: ١٤٧.