إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٩٤ - *** «سنة ست و عشرين و ثمانمائة»
كتابك يتضمن طلبك خاتم الأمان و منديل الرضاء، و قد جهزناهما لك؛ فطب نفسا و قرّ عينا. و سألتنا فى استنابة/ ابنك الشريف بركات فى إمرة مكة، و ما نثق فى ذلك إلا بك، و فى ذلك سبب للشحناء بين الإخوة؛ فإن أردت ذلك فاستنبه، و باشر خدمة المحمل الشريف و الأمراء. و فيه سوى ذلك من تعظيمه و توقيره.
و فيها سأل سيدى الشيخ عمر بن محمد العرابى الشريف حسن ابن عجلان فى شفاعة عنده، فخالفه السيد حسن؛ فتأثر لذلك خاطر الشيخ عمر، و أفهم أنه يتغيّر حال الشريف حسن فى ولايته.
فبلغ ذلك الشريف حسنا فأتاه مستعطفا له، و سائلا له ألا يتغير عليه حاله. فقال له: فات الأمر. فقدّر أن الشريف تخوّف من الأمراء الذين قدموا للحج فى هذه السنة [١]، فبان السيد حسن عن مكة فى أوائل النصف الثانى من القعدة لصوب اليمن بناحية الخريقين، و قدم مكة فى أثناء العشر الأخير من ذى القعدة جماعة من الأمراء
[١] العقد الثمين ٦: ٣٦١، و ما كان ينبغى للشريف حسن أن يتصور ترتب تغير حاله على تأثر خاطر الشيخ، أو أن الشيخ يقدر على تغيير حاله؛ لأن ما يجرى على الإنسان من خير و شر، إنما هو بقضاء اللّه تعالى و قدره، و ليس برضاء أحد أو غضبه، و قد روى عن رسول اللّه ٦ بالسند الصحيح عن ابن عباس قال: كنت خلف رسول اللّه ٦ يوما فقال يا غلام إنى أعلمك كلمات؛ احفظ اللّه يحفظك، احفظ اللّه تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل اللّه و إذا استعنت فاستعن باللّه، و اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشىء لم ينفعوك إلا بشىء قد كتبه اللّه لك، و لو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشىء قد كتبه اللّه عليك، رفعت الأقلام و جفت الصحف. (سنن الترمذى- الجامع الصحيح ٤: ٦٦٧ برقم ٢٥١٦).