إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٩٣ - *** «سنة ست و عشرين و ثمانمائة»
و تغير خاطره على ابنه إبراهيم؛ لكونه أوى إليه الأشراف ذوى راجح بن أبى نمى، و كان أبوه أمره بإبعادهم فلم يفعل، و مضى بهم و بمن انضم إليهم من بقية آل أبى نمى و غيرهم إلى صوب اليمن، و انتهوا إلى الواديين باليمن [١]، و قطع ذكر إبراهيم من الخطبة بمكة، و الدعاء على زمزم بعد المغرب. و أتى إلى صوب مكة بمن معه فى رجب، و نزلوا وادى مرّ. و كان أبوه إذ ذاك بالشرق، فقصده فلم ير منه إقبالا. و كان قد أعان أخاه السيد بركات بخيل و نفقة على أن يسير وراء الأشراف، فسار وراءهم إلى صوب اليمن. ثم وصل السيد حسن من الشرق إلى مكة فى رمضان، و سكنت الفتنة بين الأخوين و جماعتيهما فاطمأنوا.
و أتاه كتاب من الملك الأشرف صاحب مصر يتضمن كثير العتب عليه؛ لأخذه فلفل التجار الواصلين إلى جدة من كاليكوت بالهند مجورين على عدن، و أمره بردّ ذلك إليهم بخطاب فيه عنف [٢].
و فيها- فى أوائل ذى القعدة- وصل إلى السيد حسن كتاب من الأشرف يتضمن كثرة تعظيمه، و فيه ما معناه: أنه بلغنا عنك تخيلك أنّا نريد بك الاستبدال، و لا يعقل [٣] ذلك؛ لمكانتك عندنا، و إن غبت عن عيننا فأنت فى القلب، و ما كنا نولى فى حرم اللّه أحدا من الترك؛ فإن ينبع دون ذلك، و لن نولى فيها إلا شريفا. و وصلنا
[١] فى الأصول «بمكة» و المثبت عن المرجع السابق.
[٢] العقد الثمين ٤: ١٤٥.
[٣] فى الأصول «و لا نفعل» و المثبت عن العقد الثمين ٤: ١٤٦.