إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٥٩ - «سنة إحدى و عشرين و ثمانمائة»
تلك الصداقة بعد القوة، و يحل عرى ذلك الرفق عروة عروة، و يحدث على التجار كل عام حادثة، و كلما تضجروا من واحدة أتبعها بثانية و ثالثة؛ حتى تواصلت بشكواه الألسنة [فأردنا إيقاظه من هذه السّنة] [١] بأن ينقل موسم التجار إلى ينبع، و أن تشحن المراكب بالمقاتلة صيانة لها عن التتبع؛ ليعلم أن العدل هدى و عمارة، و أن الجور خراب و خسارة. و لما حصلت الإشارة الشريفة بتلافى ما فرط منه، و تدارك ما يصدر عنه أرسل ولده. و شرط على نفسه هذه الشروط الصادرة، و قد تحاملنا فيها على التجار لنطيب خاطره؛ فإن زيادتها على ما كان يأخذه سلفه منهم ظاهرة، و أردنا أن يكون تمام ما بدأ به المقام الشريف على يديه، و يعرف ما شرط على نفسه [لينفذه و يقضى به عليه. فقد رضينا جميعا بأن يكون هو الحاكم، و الآخذ على يد الظالم، و حتى يعلم] [٢] من يحور بعد الكور [٣]، و يركب مطية الخلف و الجور، و يسأله كتب منشور عن المرسوم الشريف، يستعصم به السّفر و التجار عند الحاجة إليه، و يشار فيه إلى أمير الحاج أن يكون فى الوفاء به شاهدا و حاكما عليه، فما ينتقض أمر أبرمته/ عنايته، و لا يضل سالك أرشدته هدايته. انتهى.
[١] إضافة عن العقد الثمين ٤: ١٣٢.
[٢] إضافة عن العقد الثمين ٤: ١٣٢.
[٣] أى من ينقص بعد الزيادة، و منه قولهم نعوذ باللّه من الحور بعد الكور، أى من النقص بعد الزيادة. (المعجم الوسيط).