إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥١٠ - «سنة ست عشرة و ثمانمائة»
و ترك الدعاء للخليفة؛ لكون الدعاء له لم يعهد بمكة من بعد المستعصم فيما قيل. فلما كان الموسم من هذه السنة وصل القاضى جمال الدين عهد بالخطابة دون النظر و الحسبة، و باشرها مع القضاء و ما معه؛ فخطب فى يوم الجمعة/ ثانى ذى الحجة، و أعاد الدعاء للخليفة المستعين باللّه بالصلاح قبل المؤيد [١].
و فيها حج العراقيون بمحمل على العادة من بغداد [٢].
و فيها- فى أول يوم من ذى الحجة- قدم بعض خواص المؤيد فرأى جانب باب الكعبة الأيمن محتاجا إلى الحلية؛ فحلّاه بفضة و طلاه بذهب، و مقدار الفضة التى حلى بها مائة درهم و نيف و تسعون درهما، و فرغ من ذلك قبل الطلوع إلى عرفة، و استحسن الناس ذلك [٣].
و فيها كان الغلاء فى غالبها إلا أنه كان دون الغلاء الذى كان بعد الحج من سنة قبلها. و كانت الغرارة الحنطة فى هذه السنة إلى آخر القعدة منها لا تنقص عن تسعة أفلورية، و ربما بلغت خمسة عشر أفلوريا، و فى الغالب يزيد على العشرة الأفلورية بأفلورى و شبهه. و كانت الذرة بنحو من ذلك. و بلغ المنّ التمر إلى الصيف ثمانية مسعودية.
و كان فيها سعر المأكولات أرخص كثيرا من موسم السنة قبلها [٤].
[١] العقد الثمين ١: ٣٧٤، ٣٧٥، ٢: ٥٧، و شفاء الغرام ٢: ٢٥٥.
[٢] شفاء الغرام ٢: ٢٥٥، و درر الفرائد ٣٢٠.
[٣] شفاء الغرام ١: ١٠٤، و تاريخ الكعبة المعظمة ١٩٩.
[٤] انظر أخبار غلاء هذه السنة فى شفاء الغرام ٢: ٢٧٦.