إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٠٥ - «سنة ست عشرة و ثمانمائة»
فلكية أو أزيد. و لما توجه رميثة لمكة لم يكن معهم به علم، و كان من خبر السيد حسن أنه لما أخبر بقصدهم لمكة شق ذلك عليه؛ لتخيله أنهم بنهبونها و يتقوون بذلك، و يتحصنون فيها. فلما انتهى إلى الزاهر أتاه بعض أصحابه من مكة، فأخبره بخروجهم منها، و عدم إفسادهم فيها، و قصدهم إلى الأبطح. فنزل على الأبطح من ثنية المقبرة، و رأى أوائل عسكره أصحاب رميثة خارجين من مكة، فاتّبعوهم و تلاهم الباقون. ثم إن السيد حسن سئل فى الرجوع عنهم رحمة لهم، فرحمهم و عاد إلى مكة.
و أمر السيد حسن بعمارة سور باب المعلاة، و باب الماجن؛ لأنهما كانا غير حصينين، لقصر جدرانهما فى مواضع، و تخلل البناء فيهما فى مواضع، و لا سيما فى باب الماجن. فعمرهما من الجبل إلى الجبل، و رفع جدار السورين عما كانا عليه [١].
و بلغ السيد حسنا أن رميثة و جمعه مقيمون بنخلة؛ فتوجه إليهم حتى انتهى إلى نخلة، ففارقوها و قصدوا الطائف، فبعث بعض خواص السيد حسن إلى أهل الطائف بالإعراض عنهم؛ فأعرض عنهم ناس، و أكرمهم ناس بما ليس فيه كبير جدوى، فقصدوا نعمان ليتوصلوا منه إلى اليمن، فسلكوا طريق النّقب حتى بلغوه، و انتهوا إلى عرب باليمن؛ فحاربوهم/ و كسبوا منهم ما تجمّل به حالهم. و بدا من رميثة فى هذا اليوم ما يدل على كثرة شجاعته، و أقاموا باليمن مدة، ثم عادوا
[١] العقد الثمين ٤: ١١٧.