إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٩٨ - *** «سنة خمس عشرة و ثمانمائة»
مكة لم يسهل بصاحب اليمن. فتوجّه جابر إلى مصر، و أخذ يؤذى صاحب مكة؛ فلم يقبل منه، و صودر، و بعث به معتقلا إلى صاحب مكة، فوصلها مع الحاج فى الموسم، و دخلها و الزنجير فى حلقه، و رآه صاحب مكة و هو على هذه الصفة فحيّاه بالسلام، و أقام بمنزل أمير الحاج برباط الشرابى عند الأمير، و كان يخرج ليلا للطواف مع غلمان الأمير، فلما كانت ليلة يوم التروية خرج كذلك و انفلت ممن هو موكل به، و مضى إلى القائد شكر بن راجح العمرى- و كان موادا له- فأجاره، فعرف به السيد حسن و جمعه عليه بعد أن توثق منه؛ فعفا عنه السيد حسن. فلما انقضى الموسم ظهر جابر، و كثر تردده للسيد حسن، و حلف كل منهما للآخر على الوفاء بالصحبة، ففوض إليه السيد حسن أمر جدة؛ فحصل له ما أرضى به صاحب اليمن من التجار من غير كبير ضرر يلحقهم فى ذلك [١].
و فيها كان بمكة غلاء، بلغت الغرارة الحنطة عشرين أفلوريا ذهبا فى أيام من ذى القعدة، و بعد ذلك فى أيام منى، و بأثر سفر الحاج من مكة فى هذه السنة أيضا، و دام ذلك إلى انقضاء الحج، و بلغ المد التمر بعد الموسم ثمانية مسعودية. و كان الغلاء فى الموسم هذه السنة عاما فى جميع المأكولات، بيع الدقيق كل ويبة مصرية بأفلوريين و عشرة دراهم، و ويبة الشعير بأفلورى و عشرة دراهم و الأرز كل ويبة بعشرة أفلورى، و الرطل البقسماط بعشرة دراهم فضة، و النوى لعلف الدواب
[١] العقد الثمين ٣: ٤٠١، ٤٠٢، ٤: ١١٤.