إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٩٥ - *** «سنة خمس عشرة و ثمانمائة»
لهم: إذا وصل إليكم/ شكر فاذهبوا إلى مكة، فأقبلت الجلاب إلى مكة، و كان المقدم عليها القاضى مفلح التركى، فوصل إلى مكة فى أوائل العشر الأوسط من ذى القعدة، و نجلت الجلاب بجدة، و توجه بعد الحج إلى اليمن بعد أن جمع أعيان الناس من أهل مكة و المجاورين بها لقراءة ختمة شريفة بالمسجد الحرام ليلا، و أمر بإهداء ثوابها لمخدومه، و بالدعاء له، و احتفل بإحضار شمع كثير أوقد فى حال القراءة، و إحضار بخور و طيب للحاضرين، و عمل فى صبيحة هذه الليلة سماطا [عظيما] [١] حضره الأعيان من الناس و غيرهم، و فعل فى مدة مقامه بمكة معروفا كثيرا.
و فيها- قبل جمادى الآخرة- كان جمل للفاروثى [٢]، و كان يكلّف فوق طاقته، فلما كان يوما هرب إلى المسجد الحرام و دخله، و لم يزل يطوف بالبيت حتى كمل له ثلاثة أسابيع مع أن الناس يريدون إمساكه و إخراجه من المسجد؛ فما قدروا على ذلك، و كان إذا دنا منه شخص دقه بفيه و غلبه. فلما قضى الثلاثة الأسابيع قال الناس بعضهم لبعض: اتركوه. فتركوه، فجاء إلى الحجر الأسود فقبله ساعة، ثم راح إلى عند مقام الحنفية تجاه الميزاب، فبرك عنده ثم بكى ساعة، و ألقى نفسه على الأرض فمات، فحمل إلى ما بين الصفا و المروة [٣].
[١] إضافة عن العقد الثمين ٤: ١١٤.
[٢] و اسمه فى إنباء الغمر ٣: ١٦، و نزهة النفوس ٢: ٣٢٤ «حسن الفاروثى».
[٣] و انظر المرجعين السابقين فى أخبار سنة ٨١٦ ه، و درر الفرائد ٣١٩.