إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٧٢ - «سنة اثنتى عشرة و ثمانمائة»
و خرج من عنده، و انقبض كل منهما عن الاجتماع بالآخر إلى أن انقضت/ أيام الحج.
و لم يحج السيد حسن فى هذه السنة و لا غالب عسكره، و حجّ ناس قليل من أهل مكة خائفين، فأصاب الحاج فى توجههم إلى عرفة، و فى ليلة النحر بمنى قتل و نهب، و ذهب للناس أموال كثيرة، و عقرت جمال كثيرة عند مأزمى عرفة. و الفاعل لذلك جماعة من غوغاء العرب، و لو لا كفّ السيد حسن أصحابه عن إيذاء الحجيج لكثر عليهم العويل و الضجيج.
و وقف الناس بعرفة يومين؛ لاختلاف وقع فى تاريخ أول الشهر، و أوقفت المحامل فى اليوم الأول يوم التروية- على مقتضى رؤية أهل مكة- بعرفة على العادة، و نفروا بها وقت النفر الأول المعتاد إلى قرب العلمين، ثم ردّت إلى مواضعها.
و توجّه أمير الحاج بالحجاج بعد انقضاء أيام التشريق- بعد أخذه سلاحه- و تأخر فيروز عن الحاج بمكة لقبض ما التزم به السيد حسن من الخدمة، و ذلك ألف زكيبة للسلطان غير ما لفيروز، و مضى فيروز بعد أيام إلى جدة؛ فشحنت الزكائب بحضوره، و وصلت سالمة إلى الطور، ثم إلى مصر، و بيعت بخمسين ألف مثقال- [١] فيما يقال.
[١] العقد الثمين ٤: ١٠٧، ١٠٨، و شفاء الغرام ٢: ٢٥٢، ٢٥٤.