إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٨٩ - *** «سنة خمس و تسعين و سبعمائة»
من مصر؛ وصل فيه ما أنعم به السلطان عليه من القمح و الشعير و الفول، و صار فى كل يوم يرغب فى المسير إلى جدة لقتال المذكورين، فيأبى عليه أصحابه من القواد، و يجيرون عليه من المسير، و دام الحال على ذلك شهرا، ثم سعى عنده القواد الحميضات فى أن يعطى الأشراف أربعمائة غرارة قمح من المركب الذى وصل إليه، و يرحل الأشراف من جدة؛ فأجاب إلى ذلك و سلّمها لهم. فلما صارت بأيديهم توقفوا عن الرحيل، فزادهم مائة غرارة، فرحلوا و نزلوا العدّ، و صاروا يفسدون فى الطريق.
و بلغه أن ذوى عمر فى أنفسهم منه شىء/ فمضى إلى الأشراف و صالحهم، و ردّ عليهم ما أخذه منهم، و أقبل على مودتهم؛ فكان جماعة منهم يتحملون منه، و جماعة يبدون له الجفاء، و يعملون فى البلاد أعمالا غير صالحة؛ اقتضت أن التجار أعرضوا عن مكة، و قصدوا ينبع؛ لقلة الأمن بمكة وجدة، فلحق أهل مكة لأجل ذلك شدّة، و كان يجتهد فى رضائهم عليه بكل ما تصل قدرته إليه، و قنع منهم بأن يتركوا الفساد فى البلاد، فما أسعفوه بمراده [١].
و فيها وشى بعض بنى حسين أهل المدينة بالسيّد عنان بن مغامس إلى الملك الظاهر بمصر، و قال له: إنه يريد الهرب إلى مكة يفسد بها، و إنه أعد نجبا لذلك. فسجنه السلطان ببرج القلعة فى يوم الأربعاء ثالث جمادى الأولى [٢].
[١] العقد الثمين ٦: ٢١١، ٢١٢.
[٢] العقد الثمين ٦: ٤٤٠، و السلوك للمقريزى ٣/ ٢: ٧٨٣.