إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٣٢ - «سنة ثمانين و سبعمائة»
أحمد بن عجلان يتوسّط بين حجاج اليمن و حجاج مصر حتى دخل أهل اليمن بمحملهم، و وقفوا بعرفة، و لم تكن فتنة بحمد اللّه. و قيل إن المحمل اليمنى إنما قدم/ مكة فى السنة بعد هذه [١].
فلما كسا الأمير قرادمرداش الكعبة فى يوم النحر على العادة خرج من مكة عائدا إلى مصر، و اتفق للحاج فى عودهم محن شديدة؛ من موت الجمال، و تزايد الأسعار. فلما نزلوا بالأزلم [٢]، و فى ظنهم أنهم يجدون ما جرت به العادة من الشعير و البقسماط المحمول إليهم من القاهرة، فلم يجدوا شيئا من ذلك؛ لأن العربان تعرضت للإقامات تريد نهبها، فلم يتجاوزوا مغارة شعيب [٣]، فاشتد الأمر على الحجاج و علفوا جمالهم بما معهم من زادهم الذى هو قوتهم، و انقطع كثير منهم فى الطرقات جوعا و تعبا، و بلغت الويبة
[١] السلوك للمقريزى ٣/ ١: ٣٤٥، و المرجع السابق، و درر الفرائد ٣١٢.
[٢] الأزلم: منزلة و ماء بين المويلحة و الوجه، و قيل بين الأتيلات و بين رأس وادى عنتر فى طريق الحاج المصرى، كان الحجاج يودعون فى خان بها بعض الأزواد و علف الجمال، و يوكلون من يحفظها بأجر لحين عودهم إلى بلادهم. (صبح الأعشى ١٤: ٣٨٦، و درر الفرائد ٤٥٠).
[٣] مغارة شعيب: منزلة من منازل الحاج، بها ماء و مصنع، فى برّ مدين، تنسب إلى شعيب ٧، و بعدها فى الطريق إلى مكة وادى عفان، ثم عيون القصب. (صبح الأعشى ١٤: ٣٨٦، و درر الفرائد ٤٥٠، و حسن الصفا و الابتهاج ٤٢).