إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٠ - «سنة سبع عشرة و ستمائة»
و هرب راجح إلى جهة اليمن، ثم توجّه إلى مسعود ملك اليمن [١].
و أقام الحاج بمكة عشرة أيام، و عادوا مع الركب الشامى؛ فوصلوا العراق سالمين، و عظم الأمر على الخليفة، و حزن على آقباش حزنا عظيما، و لم يخرج فى الموكب للقاء الحاج على العادة. و وصلت رسل حسن بن قتادة يعتذر، و يطلب العفو منه، فأجيب إلى ذلك [٢].
و يقال إن راجح بن قتادة قصد أمير حاج العراق آقباشا بعرفات و قال له: أنا أكبر ولد قتادة. و بذل له و للخليفة مالا ليساعده على ولاية مكة؛ فلم يجبه. و جاء معه، فظنّ حسن أن آقباشا قد وافقه عليه و ولّاه؛ فأغلق أبواب مكة. فركب آقباش ليسكّن الفتنة و يصلح بين الأخوين، و قال: ما قصدى قتال. فلم يلتفتوا له، فثار العبيد الأشرار فحملوا عليهم فقاتلوه؛ فانهزم أصحابه عنه، و بقى وحده و عقرت فرسه، فسقط، فذبحوه و علّقوا رأسه [٣].
و يقال إن الشريف حسن بن قتادة كان مهتما لهذه الفتنة؛ لأنه كان فى حاج الشام هذه السنة فخر الدين منصور بن عساكر، فجاء
[١] العقد الثمين ٤: ٣٧٣.
[٢] الكامل لابن الأثير ١٢: ١٦٦، و العقد الثمين ٣: ٣٢٣، ٣٢٤.
[٣] الذيل على الروضتين ١٢٣، و العقد الثمين ٣: ٣٢٣، ٤: ١٦٧، و شفاء الغرام ٢: ٢٣٤. و انظر مفرج الكروب ٤: ١٢٢- ١٢٤.