إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٩ - «سنة سبع عشرة و ستمائة»
مكة يقول: سلمه لى، و أسلّم إليك مالا جزيلا. فاتفقا على ذلك، ثم إن راجحا قال لأمير الحاج: أجمع لك أكثر مما دفع إليك و سلّم لى مكة. فأجابه إلى ذلك، و عزم آقباش على دخول مكة و تسليمها لراجح؛ فمنعهم حسن من دخول مكة، و أغلق أبوابها، فنزلوا الزاهر، فتقدم آقباش إلى مكة مقاتلا لصاحبها حسن- و كان حسن قد جمع جموعا كثيرة من العرب و غيرها- فخرج إليه حسن من مكة و قاتلهم، و تقدم أمير الحاج آقباش عن عسكره منفردا، و صعد جبل الحبشى؛ إدلالا بنفسه بأنه لا يقدم عليه أحد، فأحاط به العرب أصحاب حسن فقتلوه فى يوم الأربعاء خامس عشر ذى الحجة، و حملوا رأسه إلى حسن، فنصبوه على رمح بالمسعى عند دار العباس، ثم دفن بقية جسده بالمعلى، و انهزم عسكر أمير الحاج بعد قتله، و أحاط أصحاب حسن بالحاج لينهبوهم، فأرسل إليهم حسن عمامته أمانا للحاج، فعاد أصحابه عنهم و لم ينهبوا منهم شيئا [١].
و سكن الناس، و أذن لهم حسن فى دخول مكة، و فعلوا ما يريدون من المناسك و البيع و الشراء، و غير ذلك، بعد أن أراد نهبهم فمنعه/ أمير الحاج الشامى المبارز المعتمد و الى دمشق، و خوّفه من الأخوين الكامل صاحب مصر، و المعظم صاحب دمشق، فأجابه و كفّ عن ذلك [٢].
[١] الكامل لابن الأثير ١٢: ١٦٦، و العقد الثمين ٤: ١٦٧، و شفاء الغرام ٢: ٢٣٤، ٢٣٥.
[٢] العقد الثمين ٤: ١٦٧، ١٦٨، ١٧٠، و الذيل على الروضتين ١٢٣، و شفاء الغرام ٢: ٢٣٤.