إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٧ - «سنة سبع عشرة و ستمائة»
فلما أبعدوا بلغ الحسن أن عمّه قال لبعض الجند: إنّ أخى مريض و هو ميّت لا محالة، و طلب منهم أن يحلفوا ليكون هو الأمير بعد أخيه قتادة، فحضر الحسن عند عمّه و اجتمع إليه كثير من الأشراف و المماليك الذين لأبيه، فقال الحسن لعمه، قد فعلت كذا و كذا. فقال: لم أفعل. فأمر الحسن الحاضرين بقتله، فلم يفعلوا و قالوا: أنت أمير و هذا أمير، و لا نمد أيدينا إلى أحدكما. و قال له غلامان لقتادة: نحن عبيدك فمرنا بما تشاء. فأمرهما أن يجعلا عمامة عمه فى حلقه، ففعلا، ثم قتله. فسمع قتادة الخبر فبلغ منه الغيظ كل مبلغ، و حلف ليقتلن ابنه- و كان على ما ذكر من المرض- فكتب بعض أصحابه إلى الحسن يعرّفه الحال، و يقول له: ابدأ به قبل أن يقتلك.
فعاد الحسن إلى مكة فى [زىّ] [١] أحد المجاورين، فلما وصلها قصد دار أبيه فى نفر يسير، فرأى على باب الدار جمعا كثيرا، فأمرهم بالانصراف إلى منازلهم؛ ففارقوا الدار و عادوا إلى مساكنهم، و دخل الحسن على أبيه، فلما رآه [أبوه] [٢] شتمه، و بالغ فى ذمّه و تهديده، فوثب إليه الحسن فخنقه لوقته.
و قيل إن الحسن واطأ جارية كانت تخدم أباه؛ فأدخلته ليلا عليه، و استعان بها و بغلام له فى إمساك يديه، ثم قتلهما بعد ذلك لئلا يخرج الخبر من قبلهما، و زعم للناس أنهما قتلا أباه [٣]. و خرج
[١] إضافة يقتضيها السياق.
[٢] الإضافات عن الكامل لابن الأثير ١٢: ١٦٦، و العقد الثمين ٤: ١٧٢.
[٣] العقد الثمين ٤: ١٧٢، ١٧٣.