إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٤٩ - *** «سنة إحدى و خمسين و سبعمائة»
فى منى لقضاء حوائجهم أشعرناكم، فلا تكونوا إلا على أهبة. و افترقوا على هذا الرأى، فلما كان صبيحة اليوم الثالث عشر من الحجة؛ و هو يوم النفر الأول و قد افترق عسكر صاحب اليمن عنه و انتشروا فى منى يتجهزون للسفر- أرسل الشريف رسولا بكتاب إلى أمير الركب يستحثه الركوب، و قال: هذا وقت قضاء الحاجة. فركب أمير الحاج بزلار و من معه و من انضم إليه من الأمراء و غيرهم خلا الأمير طاز، و استعانوا بالسيد عجلان و بنى حسن و العوامّ، و تلاهم الطماعة، فقصدوا المجاهد و هو نازل بمنى، و كان غافلا عنهم، و فى قلة من غلمانه، فنهبوا المحطة على حين غفلة من أهلها، و أحاطوا بمخيّم السلطان، و كان عنده جماعة من أصحابه فقاتل بعضهم؛ فقتل منهم جماعة، و توقّف هو عن الحرب رعاية لحرمة الزمان و المكان، ففر إلى/ جبل بمنى، و استمر القتال، فرأى السلطان أنه إن استمر ١٨٠ القتال قتل أصحابه فاستسلم للقضاء على أنهم لا يتعرضون لغيره؛ ففعل و فعلوا. فلما لزم الجميع أيديهم نزل إليهم فنزلوا بأجمعهم مترجلين و أركبوه بغلة و ساروا بين يديه إلى محطتهم و احتفظوا به مع الكرامة و التبجيل و التعظيم، و ضربوا له خاما خاصا، ثم بعد مسكه ردوا على أهل اليمن و على المجاهد ما قدروا على رجوعه من الخيل و غيرها، و أسلموا ذلك لأمه و ولده، و أودعوهم للشريف عجلان. و سألوا المجاهد أن يستصحب معه من غلمانه من أراد؛ فاستصحب الأمير فخر الدين زياد بن أحمد الكاملى، و سافروا بالمجاهد فى اليوم الرابع عشر من ذى الحجة فى وسط النهار- و قد غلّوه و أركبوه إكديشا [١]، و رسموا عليه
[١] الإكديش: هو الفرس المهجن غير الأصيل. (المعجم الوسيط).