إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٤٨ - *** «سنة إحدى و خمسين و سبعمائة»
صفد، و ظنوا أنه مباطن لبيبغاروس. فأخرج طيلان ليقيم على الصفراء حتى يرد الحاج إليها فيمضى ببيبغا إلى الكرك.
و دخل المجاهد مكة فى يوم الأربعاء رابع الحجة. و دخل معه السيد ثقبة و أخواه سند و مغامس بغير رضاء السيد عجلان؛ لأنه كان منعهم و المجاهد من دخول مكة، فغلبوه و دخلوها، فلم يسهل ذلك بالسيد عجلان. و لم يفعل المجاهد بمكة خيرا و لا معروفا لأحد من أهل الحرم و لأقوامه، و لا التفت إلى السيد عجلان و لا أنصفه، و لا التفت إلى أحد من الأشراف و القواد، و لا أمير الحاج المصرى بزلار، و إنما أقبل على الأمير طاز أحد الأمراء؛ فنقل إلى السيد عجلان أنه إذا سافر المصريون من مكة يولى صاحب اليمن أخاك ثقبة و يترك معه قطعة من العسكر، و ربما أنه يريد/ إمساكك و يسير بك معه معتقلا؛ فأثر الكلام فى قلبه فدخل على أمير الركب المصرى بزلار و الأمراء المصريين و قال لهم: إن صاحب اليمن يريد أن يقيم فى مكة بعد توجهكم، و مراده أن ينزع كسوة البيت و يكسوه بكسوة جاء بها معه من اليمن، و يريد أن يولى فى مكة واليا من جهته، و يترك معه جندا من اليمن، و يغيروا أوضاعكم، و لا يتركوا لكم فى مكة أمراء. و ها هو فى جمع يسير من أهل اليمن، و لكن لا طاقة لنا بهم، و من المصلحة أنه لا يفوت و إن لم تفعلوا قدمت معكم إلى مولانا السلطان- يعنى صاحب مصر- و تركت مكة له و برئت من العهدة. فأثّر هذا الكلام فى قلوبهم، فاتفق رأيهم و رأى عجلان على الإقدام على المجاهد.
فقال الشريف و أهل مكة: نحن نجعل عيوننا عليه متى افترقت عسكره