إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٣٧ - *** «سنة تسع و أربعين و سبعمائة»
و كان عدة جمال الرجبية الذين نزلوا من عقبة أيلة؛ حصرهم فارس الدين و عدّهم واحدا واحدا، فكانوا أحد عشر ألف جمل و خمسمائة جمل، و رسم أن ينزلوا من العقبة و هو واقف يعدهم/ ١٧٣ و يطلق لكل واحد جماله- شيئا بعد شىء- فأقاموا ينزلون ثلاثة أيام، و أقاموا فى رابغ إلى أن أهلّ رمضان، فأحرموا بعمرة آفاقية [١] من الميقات، و دخلوا مكة فى رابع رمضان، و ناس فى الخامس.
و اجتهد فارس الدين فى إصلاح المسجد الحرام، و جدد الأعمدة المتجددة حول المطاف، و شرع فى عمارة عين جوبان فنازعه عرب بنى شعبة، فجمع لهم و قاتلهم؛ فقتل منهم جماعة و جرح كثيرا و هزمهم، و قتل له مملوكان. و أصلح [العين] [٢] حتى جرى ماؤها بقلّة [٣].
و فيها- فى آخرها و أول التى بعدها- وصل السيد مبارك بن عطيفة من اليمن إلى مكة، و قصد أن يدخلها فاهتم بذلك، ثم ألقى اللّه فى قلبه الرّعب فتوجه إلى سواكن و حاصرها، و قاتل أهلها. ثم قتل فى جمادى الأولى من السنة بعد هذه [٤].
[١] آفاقية: المراد أن كل واحد من المعتمرين نوى عمرته منفردا.
[٢] إضافة عن السلوك للمقريزى ٢/ ٣: ٧٩٨.
[٣] و انظر فى إصلاح هذه العين السلوك للمقريزى ٢/ ٣: ٧٦٦، ٧٦٨، ٧٦٩، ٧٩٨.
[٤] العقد الثمين ٧: ١٢٣.