إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٢ - «سنة ثلاث عشرة و ستمائة»
«سنة ثلاث عشرة و ستمائة»
فيها- فى جمادى الأولى- صعد الشريف قتادة صاحب مكة للطائف لحرب ثقيف،/ فظهر قتادة على ثقيف؛ فقتل جماعة من مشايخ ثقيف بدار بنى [١] يسار من قرى الطائف، و نهب الجيش البلاد، ففقد كتاب النبّى ٦ [٢] لأهل الطائف، و كان عند شيخهم حمدان الثقفى العوفى. و فرّ من ثقيف طائفة، و تحصنوا فى حصونهم، فأرسل إليهم قتادة يستدعيهم للحضور إليه و يؤمنهم، و توعّدهم بالقتل إن لم يحضروا، فتشاورت ثقيف فى ذلك، و مال أكثرهم إلى الحضور عنده خيفة أن يهلكهم إذا ظهر عليهم، فحضروا عند قتادة فقتلهم، و استخلف على بلادهم نوابا من قبله و عضّدهم بعبيد له؛ فلم يبق لأهل الطائف معهم كلمة و لا حرمة، فعمل أهل الطائف حيلة فى قتل جماعة قتادة؛ و هى أنهم يدفنون سيوفهم فى مجالسهم التى جرت عادتهم بالجلوس فيها مع أصحاب قتادة، و يستدعون أصحاب قتادة للحضور إليهم، فإذا حضروا إليهم وثب كل واحد من أهل الطائف بسيفه المدفون على جليسه فقتله به.
فلما فعلوا ذلك استدعوا أصحاب قتادة إلى الموضع الذى دفنوا فيه سيوفهم و أوهموهم أن استدعاءهم لهم بسبب كتاب ورد عليهم من
[١] كذا فى م، و العقد الثمين ٧: ٤٦. و فى ت «ابن»، و قد ورد فى هامش الأصول أمام هذا الخبر «أخذ قتادة لثقيف».
[٢] و الكتاب المقصود هنا هو الذى كتبه النبى ٦ لوفد ثقيف الذى قدم عليه سنة تسع بعد غزوة تبوك، و انظره فى شرح المواهب ٤: ٨- ١٠.