إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٩٧ - «سنة إحدى و ثلاثين و سبعمائة»
فعادوا بهم إلى الحرم و اجتمع المشايخ و الصلحاء و الأعيان، و حلّفوا الأمراء للشريف رميثة أيمانا مؤكدة على أنه إذا جاء إلى مكة لا يؤذونه؛ فسيّروا له أمانا: و هو خاتم و منديل.
فلما أن جاء الأمان ركب إلى مكة، و لاقاه الأمراء، و قابلوه بما يليق به من الإكرام؛ فلبس تشريف السلطان و تقلّد إمارة مكة وحده دون أخيه عطيفة، و قرىء تقليده و أمان السلطان. و عزم على تقدمة شىء للأمراء، فامتنعوا أن يقبلوا منه هدية. و كتبوا إلى السلطان بعود الشريف إلى الطاعة، و أقاموا بمكة واحدا و ثلاثين يوما، ثم توجهوا منها إلى المدينة، ثم إلى القاهرة، بعد أن تأخر منهم بمكة خمسون نقيبا بسبب الحج، و يعودون مع الركب. و حصل خير كثير؛ فالحمد للّه لم يرق بسببهم محجمة دم/ و لا آذوا أحدا من الخلق.
فلما وصل العسكر إلى القاهرة فى سابع جمادى الآخرة دخل الأمير أيتمش على السلطان، فشكره على ما كان منه، و كان قاضى القضاة جلال الدين القزوينى حاضرا؛ فأكثر من الثناء على أيتمش و قال: هذا الذى فعله هو الإسلام. فكانت مدة غيبتهم أربعة أشهر تنقص ثمانية أيام [١].
و أرسل السيد رميثة رسولا إلى السلطان صاحب مصر، و توجه الرسول من القاهرة إلى مكة فى سادس عشر جمادى الآخرة [٢].
[١] العقد الثمين ٤: ٤١٣- ٤١٥، و السلوك للمقريزى ٢/ ٢: ٣٣١، ٣٣٢.
[٢] العقد الثمين ٤: ٤١٤.