إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٩٦ - «سنة إحدى و ثلاثين و سبعمائة»
كتب لرميثة أمان و تقليد بإمرة مكة. و سار العسكر من ظاهر القاهرة فى نصف صفر، و عدتهم ستمائة [١] فارس، فوصلوا مكة فى العشر الأول من ربيع الآخر، و لم يروا فى طريقهم أحدا من العرب و لا من غيرهم، و وجدوا الشريفين عطيفة و رميثة و أولادهما و عسكرهما لما سمعوا ١٥٠ بوصول العسكر إلى مكة هربوا/ إلى جهة اليمن، و هرب الناس من مكّة إلى نخلة و غيرها. و كان الشريف رميثة قد جمع عربا كثيرا يريد محاربة الأمراء، فكتب إليه الأمير أيتمش يعرّفه بأمان السلطان له، و تقليده إمرة مكة، و يحثه على الحضور إليه، و يرغّبه فى الطاعة، و يحذره عاقبة الخلاف، و يهدده على ذلك، و يعرفه بما أمر به السلطان من إجلاء بنى حسن و أتباعهم عن مكة. فلما وقف على ذلك اطمأن إلى الأمير أيتمش، و أجابه بما كان قد عزم عليه من الحرب لو أن غيره قام مقامه، و طلب منه أن يحلف له هو و من معه ألا يغدروه، و أن يقرضه خمسين ألف درهم يتعوضها من إقطاعه. فتقرر الحال على أن بعث إليه الأمير أيتمش خيرا كثيرا، من الزاد و الدقيق و الشعير و البقسماط و الكعك و الرقاق و السكر و غير ذلك، و مبلغ أربعين [٢] ألف درهم، فقدم حينئذ، فلما قارب مكة ركب الأمير أيتمش و من معه إلى لقائه، فإذا عدة من قواده مع وزيره قد تقدموه ليحلّفوا له العسكر،
[١] كذا فى الأصول. و فى المرجع السابق «سبعمائة فارس».
[٢] كذا فى الأصول. و فى السلوك للمقريزى ٢/ ٢: ٣٣١ «مبلغ خمسة آلاف درهم».