إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٩٣ - *** «سنة ثلاثين و سبعمائة»
وقف و تقهقر، و صار كلما أرادوا أن يقدم رجلا تأخر مرة بعد مرة، فضربوه ليسير و هو يأبى إلا الرجوع إلى القهقرى، و كلما أرادوا أن يتقدم إلى جهة المدينة تأخر إلى ورائه، و هم يضربونه و هو يتأخر إلى أن سقط ميتا فى يوم الأحد رابع عشرى الحجة. و يقال إن المصروف عليه من حين خروجه من العراق إلى أن هلك زيادة على ثلاثين ألف درهم. و لم يعرف مقصد أبى سعيد فى بعثه الفيل إلى مكة [١].
و فيها قدم مكة الشيخ على بن محمد بن داود البيضاوى الشهير بالزمزمى [٢].
و فيها- فى ليلة الأربعاء سادس عشر الحجة- جاء سيل عظيم بلا مطر، امتلأت منه البرك التى فى المعلاة و عند المولد النبوى، و خرّب البساتين، و ملأ المسجد الحرام بالأوساخ [٣].
و فيها مات قاضى مكة نجم الدين أبو حامد محمد بن القاضى جمال الدين محمد بن المحب الطبرى، ضحوة يوم الجمعة ثانى جمادى الآخرة، و ولّى الشريف عطيفة بن أبى نمى ولده الشهاب أحمد عوضا عنه، و وصلته الولاية فى سابع جمادى الآخرة، ثم فوض المجاهد [٤] إليه ذلك، و كتب له عند ذلك تقليد حسّن فيه من مدحه.
[١] و انظر شفاء الغرام ٢: ٢٤٦، و السلوك للمقريزى ٢/ ٢: ٣٢٥، و درر الفرائد ٣٠٤.
[٢] العقد الثمين ٦: ٢٣٠ و فيه «توفى بمكة سنة ٧٨٥ ه».
[٣] شفاء الغرام ٢: ٢٦٦.
[٤] هو الملك المجاهد على بن داود بن يوسف بن عمر بن على بن رسول ملك اليمن، تولى بعد أبيه المؤيد داود سنة ٧٢١ ه. (غاية الأمانى ١: ٤٩٤) و فى العقد الثمين ٣: ١٦١ «أن المؤيد صاحب اليمن فوض عطيفة فى تولية المذكور».