إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٨٩ - *** «سنة ثلاثين و سبعمائة»
و فيها فى يوم الجمعة رابع عشر ذى الحجة قتل الأمير الجندار [١] ألدمر بن عبد اللّه الناصرى بمكة، و كان من خبر ذلك أن أمير الركب العراقى هذه السنة كان من أهل توريز و يعرف بمحمد الحجيج، تقرب من أولاد جوبان فترقى بهم إلى معرفة السلطان أبى سعيد فعظم أمره، و جعله من ندمائه، و بعثه رسولا إلى مصر غير مرة؛ فأعجب به السلطان و لاق بخاطره إلى أن بلغه عنه أنه تعرض فى مجلس أبى سعيد بشىء ذكره مما يكرهه السلطان، فتنكّر له و أسرّ ذلك فى نفسه، فلما بلغه أنه سار أمير الركب العراقى كتب إلى الشريف عطيفة بن أبى نمى سرّا أن يتحيل فى قتله. فلم يجد بدا من امتثال ما أمر به، و أطلع ولده مبارك بن عطيفة و من يثق به على ذلك، و تقدم إليهم بإعمال الحيلة فيه، فلما قضى الحاج النسك عاد منهم الأمير علم الدين سنجر الجاولى إلى مصر، و معه جماعة فى يوم الأربعاء ثانى عشر ذى الحجة، و تأخر الأمير سيف الدين خاص ترك أمير الحاج، و الأمير سيف الدين/ ألدمر الجندار [٢]، و الأمير أحمد بن خالة ١٤٦ السلطان ليصلّوا بمكة صلاة الجمعة، و معهم بقية حجاج مصر.
فلما حضروا للجمعة و صعد الخطيب المنبر أراد الشريف عمل ما رسم به. فأخذ العبيد فى إثارة الفتنة بين الناس ليحصل الغرض بذلك، و أوّل ما بدءوا به عبثوا ببعض حاج العراق، و خطفوا شيئا من
[١] فى الأصول «الخازندار» و المثبت عن السلوك للمقريزى ٢/ ٢: ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٦، و الدرر الكامنة ١: ٤٣٤، و العقد الثمين ٣: ٣٢٧، و النجوم الزاهرة ٩: ٢٨٢.
[٢] فى الأصول «الخازندار» و التصويب عن المراجع السابقة.