إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٦٤ - *** «سنة تسع عشرة و سبعمائة»
السلطان: أن القواد فى طاعته، و أن حميضة نزح إلى اليمن و فارقه بنو شعبة [١] و غيرهم، و كثر بمكة الأمن و العدل، و رخصت الأسعار بحيث إنه بيعت غرارة القمح فى هذه السنة بمائة و عشرين درهما.
و فيها حج صاحب مصر الملك الناصر محمد بن قلاوون حجته الثانية، و معه صاحب حماة المؤيد [٢]. و نحو خمسين أميرا و جماعة من أهله و أعيان دولته، و قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة و ابنه القاضى عز الدين، و كان بروزه بعد سفر الركب بنصف شهر و ذلك فى تاسع ذى القعدة. و قدم مكة بتواضع و ذلة، و بالغ فى التواضع بحيث قال للأمير بدر الدين جنكلى بن البابا: لا زلت أعظم نفسى إلى أن رأيت الكعبة فذكرت بوس الناس الأرض لى، فدخل فى قلبى مهابة عظيمة ما زالت حتى سجدت للّه تعالى [٣].
و حسن له بدر الدين بن جماعة أن يطوف راكبا كما فعل النبى ٦، فقال له: و من أنا حتى أتشبه بالنبى ٦؟! و اللّه لا طفت
[١] فى الأصول «شيبة» و المثبت عن السلوك للمقريزى ٢/ ١: ١٩٤.
[٢] هو الملك المؤيد عماد الدين أبو الفدا إسماعيل بن الأفضل على بن المظفر محمود بن المنصور محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب، توفى فى ثالث عشر المحرم سنة ٧٣٢ ه و قد وصف بالفضل و حسن السياسة و البراعة فى عدة علوم، و له كتاب المختصر فى أخبار البشر، و هو من كتب التاريخ المعتبرة. و انظر النجوم الزاهرة ٩:
٢٩٢، ٢٩٣.
[٣] السلوك للمقريزى ٢/ ١: ١٩٧، و النجوم الزاهرة ٩: ٥٩، و درر الفرائد ٢٩٧.