إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٥٢ - *** «سنة أربع عشرة و سبعمائة»
بلاد المؤيد، و لا أدخلها إلا بمرسوم الناصر، فعاد على عقبه [١]، فقصر أبو الغيث فى حق العسكر و ضاق بهم [٢] و نفر منهم، و أظهر لهم الاستغناء عنهم؛ فأخذوا خطّه بذلك، و عادوا و توجهوا من عنده فى ربيع الأول.
و قيل إن الجلب قل وصوله إلى مكة، و لم تمطر مكة، فكثرت كلف العسكر، و احتاجوا إلى السفر، فأشهد عليهم أبو الغيث أنه أذن لهم فى السفر، و كتب بذلك إلى السلطان [٣].
فلما علم حميضة، بمفارقة الجيش لمكة عاد إليها بجمع و قاتل أخاه أبا الغيث، و قتل من أصحاب أبى الغيث نحو خمسة عشر نفرا و من الخيل أكثر من عشرين فرسا، و ملك مكة فانهزم أبو الغيث و لجأ إلى أخواله من هذيل بوادى نخلة مكسورا. ثم إن حميضة أرسل رسولا و خيلا تقدمة للسلطان؛ فحبس رسوله، و لم يرض عنه، و أرسل بعده [٤] أبو الغيث هدية فوعده السلطان بنصره و إرسال عسكر- و يقال إنه أمر صاحب المدينة بنصره [٥].
و فيها- فى يوم الثلاثاء رابع ذى الحجة- وقعت حرب بين
[١] العقود اللؤلؤية ١: ٤١٠.
[٢] فى الأصول «منهم».
[٣] السلوك للمقريزى ٢/ ١: ١٣٨.
[٤] فى الأصول «معه»، و المثبت عن العقد الثمين ٤: ٢٣٧.
[٥] و انظر العقد الثمين ٨: ٨٠، و شفاء الغرام ٢: ٢٠٣، ٢٠٤، و درر الفرائد ٢٩٤.