التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٠ - ٦ - عمرو بنمعدي كرب
إلى قومه فأقام فيهم مسلما مطيعا، فلمّا بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمروا وتحطّم عليه[١] وقال: خالفني وترك رأيي! فقال عمرو في ذلك:
|
أمرتك يوم ذي صنعاء |
أمرا باديا رشده |
|
|
أمرتك باتقاء اللّه و |
المعروف تتّعده |
|
|
خرجتُ من المنى مثل |
الحُميّر غرّه وتده |
|
... إلى آخر الابيات.
وقال فيه أيضا:
|
أعاذل عدّتي بدني ورمحي |
وكلّ مقلّص سلسل القياد |
|
إلى أن يقول:
|
تمنّى أن يلاقيني قُييسٌ |
وددت وأينما منّي ودادي |
|
|
فمن ذا عاذري من ذي سفاه |
يرود بنفسه منّي المرادي |
|
|
اريد حياته ويريد قتلي |
عذيرك من خليلك من مراد[٢] |
|
وذكر المفيد في الإرشاد: ولمّا عاد رسولاللّه صلى الله عليه و آله من تبوك، قدم إليه عمروبن معدي كرب فقال له النبي صلى الله عليه و آله: أسلم يا عمرو، يؤْمنك اللّه من الفزع الأكبر. قال: يا محمد، وما الفزع الأكبر، فإنّي لاأفزع. فقال: يا عمرو إنّه ليس كما تظنّ وتحسب، إنّ الناس يصاح بهم صيحة واحدة، فلايبقى ميّت إلّا نشر، ولاحيّ إلّا مات، إلّا ماشاء اللّه. ثمّ يصاح بهم صيحةً اخرى فينشر من مات، ويصفّون جميعا وتنشقّ السماء وتهدّ الأرض وتخرّ الجبال هدّا، وترمي النار بمثل الجبال شررا، فلايبقى ذوروح إلّا انخلع قلبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه، إلّا ماشاء اللّه، فأين أنت يا عمرو من هذا؟!
[١] - أي اشتدّ عليه.
[٢] - المقلّص: الطويل القوائم من الفرس والنوق. راد بنفسه: خدعها وعرضها للهلاك. وهذا البيت ممّا تمثّل به أميرالمؤمنين علي عليه السلام بشأن ابن ملجم المرادي لعنه اللّه لمّا أحسّ منه الغدر.