التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - مقارنة عابرة
نَسَبَهُ إلى عاد، وهو خطأ، وإنّما هو ثمود.
واعتذر عنه بأنّ ثمود هي عاد الثانية، كماجاء في قوله تعالى:
«وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى».[١]
فهل قال تعالى هذا إلّا وثمّ عادٌ اخرى؟ وهي هلكت بالنمل، من ولد قحطان ..
لكن أنصار الأصمعي لايقرّون هذا الجواب، إذ لايصادق عليه العارفون بالأنساب والتأريخ ووصف «الأُولى» في الآية معناه السابقة التي كانت قبل ثمود، وليس يدلّ على أنّ هناك عادين. والوصف إنّما أتى به للإيضاح لاللاحتراز.[٢]
وضمّن ابن رشيق باب أغاليط الشعراء بابا ذكر فيه منازل القمر، وعلّل ذلك بأنّه رأى العرب- وهم أولع الناس بهذه المنازل وأنوائها- قد غلطوا فيها، فقال أحدهم: من الأنجم العزل والرامحة ... وقال امرؤ القيس:
|
إذا ما الثّريّا في السماء تعرّضت |
تعرّض أثناء الوشاح المفصّل[٣] |
|
فأتى بتعرّض الجوزاء، وهكذا كلّ من عُني بالنجوم من المحدثين واستوفى جميع المنازل مخطئ، لاشك فيخلافه، لأنّه إنّما يصف نجوم ليلة سهرها، والنجوم كلّها لاتظهر في ليلة واحدة.[٤]
قال الزوزني: يقول: أتيتها عند رؤية نواحي كواكب الثّريا في الأُفق الشرقي ... ومنهم من زعم أنّه أراد الجوزاء فغلط وقال الثّريا، لأنّ التعرّض للجوزاء دون الثّريا. وهذا قول محمدبن سلام الجمحي.[٥]
لكن إشكال ابن رشيق متوجّه إلى اولئك الشعراء الذين ذكروا مواقع النجوم دلائل
[١] - النجم ٥٠: ٥٣.
[٢] - هامش العمدة، ج ٢، ص ٢٤٦.
[٣] - التعرّض: الاستقبال وإبداء العرض. والمفصّل: الذي فصل بين خرزه بالذهب أو غيره. يقول: تجاوزت إليها في وقتإبداء الثريّا عرضها في السماء كإبداء الوشاح- وهيالجواهر للزينة- الذي فصل بين جواهره وخرزه بالذهب أو غيره عرضة.
[٤] - العمدة، ج ٢، ص ٢٥٢.
[٥] - شرح المعلّقات للزوزني، ص ١٨.