التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - مقارنة عابرة
على أوقات لقائهم للغواني أو سهرهم الليالي على طول الزمان وفي كلّ ليلة باستمرار.
الأمر الذييخالف مطالع النجوم الفصليّة غير المستديمة ...
وإذا كان العرب المعنيّون بمطالع النجوم ومغاربها قد أخطؤوا في تمثّلاتهم الشعريّة هكذا أخطاءً فادحة، فما ظنّك بسائر الشعراء وغيرهم من المحدثين؟!
الأمر الذي تحاشا عنه القرآن الكريم، في حين كثرة تعرّضه لمواقع النجوم ...
وهذا أيضا شاهد صدق من آلاف الشواهد على امتياز القرآن عن سائر الكلام وارتفاعه عن نمط كلام العرب الأوائل والأواخر جميعا.
وذكر ابن الأثير للاعتراض ضروبا ثلاثة:
أحدها: أن تكون فيه فائدة والغالب هو توكيد الكلام وترصينه. وقد ورد في القرآن كثيرا، وذلك في كلّ مورد يتعلّق بنوع من خصوصيّته المبالغة في المعنى المقصود. من ذلك قوله تعالى: «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ. وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ»[١] وذلك اعتراض بين القسم وجوابه. وفي نفس هذا الاعتراض اعتراض آخر بين الموصوف وصفته وهو قوله «لَوْ تَعْلَمُونَ». فذانك اعتراضان كماترى.
ومثله قوله تعالى: «وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ».[٢]
وهكذا غيرهما من آيات كثيرة في القرآن، كلّها من القسم المفيد فائدة التوكيد.
والضرب الثاني: ما لافائدة فيه كما لا مفسدة فيه أيضا. من ذلك قول النابغة:
|
يقول رجال يجهلون خليقتي |
لعلّ زيادا- لا أبا لك- غافل[٣] |
|
فقوله «لا أبا لك» ممّا لافائدة فيه ولاحسن ولاقبح.
وهكذا قول زهير:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولا- لا أبا لك- يسأم
[١] - الواقعة ٧٥: ٥٦- ٧٧.
[٢] - النحل ٥٧: ١٦.
[٣] - الخليقة: السجيّة.