التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١١ - مقارنة عابرة
المهدي:
|
وأنت كالدهر مبثوثا حبائله |
و الدهر لاملجأ منه ولاهرب |
|
قال ابن طاهر:
|
لأنّك لي مثل المكان المحيط بي |
من الأرض أنّي استنْهَضَتْني المذاهب |
|
قال ابن رشيق: وإلى هذه الناحية أشار أبوالطيّب بقوله:
|
ولكنّك الدنيا إليّ حبيبة |
فما عنك لي إلّا إليك ذهاب |
|
قال: إلّا أنّه حرّف الكلم عن مواضعه.
قال: واختار العلماء لهذا الشأن قول علي بن جَبَلة:
|
ومالامرئ حاولته عنك مهرب |
ولو رفعته في السماء المطالع |
|
|
بلى هارب لايهتدي لمكانه |
ظلام ولاضوء من الصبح ساطع |
|
قال: لأنّه قد أجاد، مع معارضته النابغة، وزاد عليه ذكر الصبح. قال: وأظنّه اقتدى بقول الأصمعي فيبيت النابغة: ليس الليل أولى بهذا المثل من النهار ...[١]
قال: وأفضل من هذا كلّه قول اللّه تعالى:
«يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ».[٢]
وقال من اعتذر للنابغة: إنّما قدّم الليل في كلامه لأنّه أهول، ولأنّه أوّل، ولأنّ أكثر أعمالهم إنّما كانت فيه، لشدّة حرّ بلدهم، فصار ذلك عندهم متعارفا ...[٣]
وعقد ابن رشيق بابا في أغاليط الشعراء والرواة، ذكر فيه مآخذ علماء الأدب على كثير من أشعار القدماء والمحدثين، فكان من ذلك ما أخذوه على قول زهير يصف ضفادع (شربات):
[١] - العمدة، ج ٢، ص ١٧٧- ١٧٩.
[٢] - الرحمان ٣٣: ٥٥.
[٣] - العمدة، ج ٢، ص ٢٥١.