التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٦ - مقارنة عابرة
وبين المكانين بُعد أيّام، وإنّما يرجع القُفّال من الغزو والغارات وجه الصباح، فإذا رأوها من مسافة أيّام وجه الصباح وقد خمد سناها وكلّ موقدها فكيف كانت أوّل الليل؟!! وشبّه النجوم بمصابيح الرهبان، لأنّها في السحر يضعف نورها كما يضعف نورالمصابيح الموقدة ليلها أجمع، لاسيّما مصابيح الرهبان، لأنّهم يكلّون من سهر الليل فربّما نعسوا ذلك الوقت.[١]
ومن أبيات الغلو قول مهلهل:
|
فلولا الريح أَسْمِع من بحجر |
صليل البيض تقرع بالذكور |
|
وقد قيل: إنّه أكذب بيت قالته العرب، وبين حجر- وهي قصبة اليمامة- وَبين مكان الوقعة عشرة أيّام، وهذا أشدّ غلوّا من قول امرئ القيس في النار. لأنّ حاسّة البصر أقوى من حاسّة السمع وأشدّ إدراكا ...
ومنها قول النابغة في صفة السيوف:
|
تَقُدُّ السلوقيَّ المضاعف نسجُه |
ويوقدن بالصُفّاح نار الحباحب[٢] |
|
وقد عيب على امرئ القيس- في شعره الآنف- مضافا إلى غلوّه في المبالغة، تعبيره عن أسنان حبيبته بالأنياب، لأنّها أوّلًا اسم للسنّ خلف الرباعيّة، وليست مطلق الأسنان.
وثانيا أكثر استعمال الأنياب في الحيوانات الضارية المهولة، كما شبّه هوالسهام المسنونة بأنياب الأغوال في قوله:
|
أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي |
ومسنونة زرق كأنياب أغوال |
|
واستعار بعضهم الأنياب للشّرّ، أنشد ثعلب:
|
أفرُّ حِذار الشّرّ، والشرّ تاركي |
وأطعنُ في أنيابه، وهو كالح[٣] |
|
وهكذا قُبّح تشبيه امرئ القيس بَنان حبيبته بالديدان الحمر الدقاق تعيش في
[١] - العمدة، ج ٢، ص ٥٣- ٥٦.
[٢] - المصدر، ص ٦٢.
[٣] - كلح وجهه: عبس وتكشّر.