التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - مقارنة عابرة
الرمال، في قوله:
|
وتعطُو برخْص غير شَثْن كأنّه |
أساريعُ ظبي أو مساويك إسحِلٍ[١] |
|
شبّه بنانتها بالأُسروعة (دودة في الرمل) لينا، وبياضا، وطولًا، واستواءً، ودقّة، وحمرة رأس. قال ابن رشيق: كأنّه ظفر قد أصابه الحنّاء. وربّما كان رأسها أسود ...
قال: إلّا أنّ نفس الحضري إذا سمع قول أبي نؤاس:
|
تعاطيكها كفّ كأنّ بنانها |
إذا اعترضتها العين صفّ مداري |
|
أوقول الرومي:
|
أشار بقضبان من الدرّ قُمِّعَتْ |
يواقيتَ حُمرا فاستباح عفافي[٢] |
|
أو قول ابن المعتزّ:
|
أشرن على خوف بأغصان فضّة |
مقوّمة أثمار هن عقيق |
|
كان ذلك أنهش في نفسه وأحبّ إليها من تشبيه البنان بالدود في قول امرئ القيس ...! نعم إذا كان ذلك في الهجو كان قريبا، كقول حسّان:
|
وامَّكَ سوداء نوبيّة |
كأنّ أناملها الحُنْظُبُ |
|
والحنظب- كقنفذ- بحاء مهملة: دابّة من خَشاش الأرض مثل الخنفساء.[٣] قيل: هو ضرب من الخنافس طويل.[٤]
وهل هذا التشبيه البشع في شعر امرئ القيس في وصف أنامل محبوبته وأسنانها، يشبه شيئا من توصيفات جاءت في القرآن الكريم للحور العين؟!!
انظر إلى هذا الوصف الجميل:
[١] - تعطوا: تتناول. برخص: أراد بنانا رخصا لينا. غير شثن: ليس بخشن. والأساريع: جمع الأُسروعة وهي دودة صغيرة تعيش في الرمال. ظبي: اسم موضع فيه رمل. أسحِل: شجر المخيطا تتخذ من عروقه مساويك كالأراك.
[٢] - قمّعت المرأة بنانها بالحنّاء: خضّبتها.
[٣] - الخشاش- مثلّثة-: حشرات الأرض، واحدتها خشاشة.
[٤] - العمدة، ج ١، ص ٢٩٩- ٣٠٠.