التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٢ - نكت و ظرف
موضعين أو أكثر، و الآية واحدة مكرّرة، لنكتة لطيفة.
من ذلك قوله تعالى: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ[١].
و قوله: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ[٢].
و السؤال هو: ما الحكمة في تخصيص آية النحل بوصف المنعم، و آية إبراهيم بوصف المنعم عليه؟
و الجواب: إنّ السياق في سورة النحل في وصف اللّه تعالى و بيان عظمته و دلائل فيضه، فيبدأ بخلق السماوات و الأرض، ثم خلق الانسان و الأنعام و الدواب، و إنزال المطر و إنبات الزرع، و تسخير الليل و النهار، و ما أودع اللّه في بطون الأرض و البحار و الجبال، وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ[٣] فينتهي إلى قوله أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ[٤] و يعقبها بقوله: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ و الآية في سورة إبراهيم سيقت لبيان وصف الإنسان و جموحه و تمرّده عن الصراط، فيبدأ بالويل للكافرين من عذاب شديد الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً[٥] ثمّ يذكر تصرّف الانسان تجاه دعوة الأنبياء وَ قالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ. أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ، وَ قالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَ إِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ[٦].
[١] إبراهيم: ٣٤.
[٢] النحل: ١٨.
[٣] النحل: ١٦.
[٤] النحل: ١٧.
[٥] إبراهيم: ٣.
[٦] إبراهيم: ٨ و ٩.