التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٨ - نكت و ظرف فيما تكرر من آيات الذكر الحكيم
نكت و ظرف فيما تكرّر من آيات الذكر الحكيم
غير خفيّ أنّ ما يذكره تعالى حكاية عن امم سالفين إنما هو نقل بالمعنى، و لا سيّما فيما يحكيه من أقوالهم و محاججاتهم، حيث كانت بلغة غير عربية، و ناقل المعنى في سعة من اللفظ حيث يشاء و حيث يتناسب مع مقصوده من الكلام، ينقله تارة طورا و اخرى طورا آخر، و قد ينقل بعضه و يترك البعض، حسب ما يراه من مناسبة المقام. و من ثم فهو في فسحة من النقل و الحكاية.
قال الاسكافي: إنّ ما أخبر اللّه به من قصّة موسى و بني إسرائيل و سائر الأنبياء لم يقصد به حكاية الألفاظ بأعيانها، و إنما قصد اقتصاص معانيها و كيف لا يكون كذلك و اللغة التي خوطبوا بها غير العربية، فحكاية اللفظ اذا زائلة، و تبقى حكاية المعنى. و من قصد حكاية المعنى كان مخيّرا بأيّ لفظ أراد، و كيف شاء من تقديم و تأخير بحرف لا يدلّ على الترتيب كالواو. و على هذا يقاس نظائره في القرآن[١].
و للكرماني[٢] تصنيف لطيف في بيان ما لكل موضع من الآيات المكرّرة
[١] درّة التنزيل: ص ١٧، هامش أسرار التكرار: ص ٢٨.
[٢] هو العلّامة الأديب محمود بن حمزة بن نصر الكرماني. قال ياقوت: كان حدود سنة خمسمائة و نوفي بعدها.