التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٥ - دعوة زكريا ربه
(الدرجة الرابعة) كأنه قال: وهنت عظام بدني، جعله كناية عن ضعف حاله، و رقّة جسمه، ثم تركت هذه الجملة إلى جملة اخرى أكثر تفصيلا منها.
(الدرجة الخامسة) كأنه قال: أنا وهنت عظام بدني، فأعطيت مبالغة، لمّا قدّم المبتدأ ببناء الكلام عليه، كما ترى.
(الدرجة السادسة) كأنه قال: إنّي وهنت العظام من بدني، فأضاف إلى نفسه تقريرا مؤكّدا (بإنّ) للأمر، و اختصاصها بحاله، ثمّ تركت هذه الجملة بجملة غيرها.
(الدرجة السابعة) كأنه قال: إنّي وهنت العظام منّي، فترك ذكر البدن، و جمع العظام، إرادة لقصد شمول الوهن للعظام و دخوله فيها.
(الدرجة الثامنة) ترك جمع العظام إلى إفراد العظم، و اكتفى بإفراده فقال:
«إنّي وهن العظم منّي».
(الدرجة التاسعة) ترك الحقيقة، و هي قوله: أشيب، أو شاب رأسي، لما علم أنّ المجاز أحسن من الحقيقة، و أكثر دخولا في البلاغة منها، ثم تركت هذه الجملة بجملة اخرى غيرها.
(الدرجة العاشرة) أنه عدل عن المجاز الى الاستعارة في قوله وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً و هي من محاسن المجاز، و من مثمرات البلاغة، و بلاغتها قد ظهرت من جهات ثلاث:
الجهة الاولى: إسناد الاشتعال إلى الرأس لإفادة شمول الاشتعال بجميع الرأس، بخلاف ما لو قال: اشتعل شيب رأسي، فإنّه لا يؤدّي هذا المعنى بحال، ف «اشتعل رأسي» وزان: اشتعلت النار في بيتي، و «اشتعل رأسي شيبا» وزان: اشتعل بيتي نارا.
الجهة الثانية: الإجمال و التفصيل في نصب التمييز، فإنك اذا نصبت (شيبا) كان المعنى مخالفا لما إذا رفعته، فقلت: اشتعل شيب رأسي، لما في النصب من