التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١ - سورة الكوثر
وائل و أشباهه، ممّن كان عبادته و نحره لغير اللّه.
٧- و أشار بهاتين العبادتين الى نوعي العبادات البدنية، التي كانت الصلاة إمامها، و المالية التي كان نحر البدن سنامها.
٨- و حذف اللام الأخرى[١]، إذ دلّت عليها الاولى، و لمراعاة حقّ التسجيع الذي هو من جملة نظمه البديع.
٩- و أتى بكاف الخطاب على طريقة الالتفات، إظهارا لعلوّ شأنه، و ليعلم بذلك أنّ من حقّ العبادة أن يقصد بها وجه اللّه خالصا.
١٠- ثم قال: «إنّ شانئك» فعلّل ما أمره، بالإقبال على شانئه و قلّة الاحتفال بشنآنه، على سبيل الاستيناف، الذي هو جنس من التعليل رائع.
١١- و إنما ذكره بصفته لا باسمه، ليتناول كل من أتى بمثل حاله.
١٢- و عرّف الخبر، ليتمّ له البتر.
١٣- و أقحم الفصل، لبيان أنه المعيّن لهذا النقص و العيب.
١٤- و ذلك كلّه، مع علوّ مطلعها و تمام مقطعها، و كونها مشحونة بالنكت الجليلة، مكتنزة بالمحاسن غير القليلة، ممّا يدلّ على أنه كلام ربّ العالمين، الباهر لكلام المتكلّمين.
فسبحان من لو لم ينزل إلّا هذه السورة الواحدة الموجزة لكفى بها آية معجزة، و لو همّ الثقلان أن يأتوا بمثلها لشاب الغراب، و ساب الماء كالسراب، قبل أن يأتوا به.
١٥- و فيها أيضا دلالة على أنها معجزة و آية بيّنة من وجه آخر، و هو: أنه إخبار بالغيب، من حيث إنه أخبر عمّا جرى على ألسنة أعدائه، فكان كما أخبر، و وافق الخبر المخبر في إعطائه الكوثر، إذ علت كلمته، و انتشرت في
[١] أي لم يقل: و انحر لربّك.