التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٨
و أراد بالكوثر أولاده إلى يوم القيامة من امته[١]، جاء في قراءة عبد اللّه:
«النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم و هو أبوهم و أزواجه أمّهاتهم»[٢] و ما أعطاه اللّه في الدارين من مزايا الإثرة و التقديم، و وضع في يديه من نواصي التفضيل و التكريم، و الثواب الذي لم يعرف إلّا هو كنهه، و لم يعط إلّا الملك شبهه، و من جملة الكوثر ما اختصّه به من النهر الذي حاله المسك[٣]، و رضراضه التّوم[٤]، و على حافّاته من أواني الذهب و الفضّة ما لا يعاده النجوم.
ثمّ تبصّر كيف نكت في كل شيء تنكيتا، يترك المنطيق سكيتا، حيث بنى الفعل على المبتدأ فدلّ على الخصوصية، و جمع ضمير المتكلّم فأذن بعظم الربوبية، و صدّر الجملة المؤخّرة على المخاطب أعظم القسم، بحرف التأكيد
[١] قال الطبرسي: ما ذكره جار اللّه هنا ليس بالوجه، لأنّه لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة و
قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله للحسن و الحسين عليهما السّلام: ابناي هاذان قاما أو قعدا.
و
قال للحسن عليه السّلام: أن ابني هذا سيّد.
و في التنزيل: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ( الأحزاب: ٤٠) فكيف يحمل الكوثر على أولاد امّته الذين أبى اللّه أن يكون رسوله أبا أحد منهم؟
و لا يحمل على أولاد ابنيه من ابنته، الذي طبقوا البرّ و البحر، و ملئوا السهل و الجبل بكثرتهم« جوامع الجامع ص ٥٥٣».
[٢] قال المصنف في الكشاف ٣: ٢٥١: و في قراءة ابن مسعود:« النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و هو أب لهم». و قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٤: ١٢٣: ثمّ إنّ في مصحف أبيّ بن كعب« و أزواجه أمّهاتهم و هو أب لهم» و قرأ ابن عباس« من أنفسهم و هو أب[ لهم] و أزواجه[ امّهاتهم]».
و قال الطبرسي في مجمع البيان ٤: ٣٣٨: و روي أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا أراد غزوة تبوك، و أمر الناس بالخروج، قال قوم: نستأذن آباءنا و أمّهاتنا، فنزلت هذه الآية.
و روي عن أبيّ و ابن مسعود و ابن عباس أنّهم كانوا يقرءون
« النبيّ اولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه امّهاتهم و هو أب لهم» و كذلك هو في مصحف أبيّ، و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام.
[٣] حاله المسك: أي طينه المسك.
[٤] الرضراض: الحصى الصغار، و التوم: الدر.