التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٠
|
لو يقوم الفيل أو فيّاله |
زلّ عن مثل مقامي و زحل[١] |
|
و رأيتهم يسوون بين الجبناء و اللكن، و لا يفصلون بين العيّ و الجبن، و يستنكفون من الخطأ و اللحن.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش، و استرضعت في سعد بن بكر، فأنّى يأتيني اللحن»[٢]
و يتحرّون أن ينطقوا بالكلم الفصاح، و أن يمضوا فيها على الأساليب الصحاح، باحثين عن مفرق الصواب، و مصيبين منحر الإعراب، متيقّضين لما يستفصح، متنبّهين على ما يستملح، يسمعون الكلمة العيناء فيشرئبّون لها، و اللفظة العوراء فيشمئزّون منها.
قال بعض امراء العرب لأعرابي رأى معه ناقة فأعجب بها: هل أنزيت عليها؟ قال: نعم أضربتها أيّها الأمير! قال: أضربتها؛ قد أحسنت حين أضربتها، نعم ما صنعت إذ أضربتها، فجعل يردّدها.
قال الراوي: فعلمت أنه إنّما يريد أن يثقّف بها لسانه.
و سمعت أنا كوفيا يسأل بدويّا عن ماوان[٣] و قد شارفناها، فقال: هي ميّهة. فقال الكوفي: أمية ممّا كانت؟ قال: إي و اللّه أموه ممّا كانت. كأنّه يصحّحها عليه.
و رأيت الخلق في المسجد الحرام يترادّون الكلام في اللغات الفصحى،
[١] زحل الشيء عن مقامه: أي زلّ عن مكانه« لسان العرب- زحل- ١١: ٣٠٢» و فيه البيت الثاني عن لبيد.
[٢] ذكره المتّقي الهندي في كنز العمال ١١: ٤٠٤/ ٣١٨٨٤ باختلاف يسير.
[٣] ماوان: واد فيه ماء بين الفقرة و الربذة، فغلب عليه الماء فسمّي بذلك الماء ماوان؛ قال في المعجم:
فأمّا ماوان السنور فليس بينه و بين مساكن العرب مناسبة، و لعلّ أكثرهم ما يدري ما السنور: و هي قرية في أودية العلاة من أرض اليمامة، انظر« معجم البلدان ٥: ٤٥، مراصد الاطّلاع ٣: ١٢٢٢».