التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٦
طرف، أو يرامق[١] بأدنى عرف.
و أمّا الطريقة الخاصيّة التي تضمحلّ معها الشبه، و يسكت عندها المنطيق المفوّه، فما عنى بتدوينه العلماء، و دأب في تضييفه العظماء، في ألفاظ العربية و كلمها، من بيان خصائصها و نوادر حكمها، ممّا يتعلّق بذواتها، و يتّصل بصفاتها، من العلمين الشريفين، و العلمين المنيفين، و هما علم الأبنية و علم الاعراب، المشتملان على فنون من الأبواب، و ناهيك بكتاب سيبويه[٢] الذي هو الكتاب، يطلق فلا تضلّه الألباب، و هو الديوان الأقدم، و الميزان الأقوم، و القانون الذي هو لكل محتذ مثال، و المعقل الذي لكل منضو تمثال، و كأنّه الرأس الذي هو رئيس الأعضاء، و الراز[٣] الذي بيده مطمر[٤] البنّاء، و الإمام الذي إن نزلت بك شبهة أنزلتها به، و إن وقعت بك معضلة أوردتها على بابه، و الحكمة التي قيدت بها الفلاسفة فهي حاجلة[٥] فراسفه[٦].
|
حشا غامضات سيبويه كتابه |
و أحر بأن تعتاص تلك و تشتدّا |
|
[١] رمقه بعينه رمقا: أطال النظر إليه.
[٢] هو عمرو بن عثمان بن قنبر، مولى بني الحارث، يكنّى أبا بشر و أبا الحسن، الملقّب ب« سيبويه» و معناه بالفارسية: رائحة التفّاح، ولد في إحدى قرى شيراز، و قدم البصرة فلزم الخليل بن أحمد ففاقه، و صنّف كتابه المعروف ب« كتاب سيبويه» في النحو، لم يصنع قبله و لا بعده مثله، توفي سنة ١٨٠ ه، و في مكان وفاته و السنة التي مات بها خلاف.
أنظر« أنباه الرواة ٢: ٣٤٦/ ٥١٥، وفيات الأعيان ٣: ٤٦٣/ ٥٠٤، تاريخ بغداد ١٢: ١٩٥/ ٦٦٥٨، الأعلام ٥: ٨١»
[٣] الراز: رأس البنّائين.
[٤] المطمر: الزيج الذي يكون مع البنّائين.
[٥] الحجل و الحجل: القيد، يفتح و يكسر، و الحجل: مشي المقيّد، و حجل يحجل حجلا: إذا مشى في القيد.
[٦] الرّسف: مشي المقيّد، و رسف في القيد: مشى مشي المقيّد، و قيل: هو المشي في القيد رويدا، فهو راسف.